فهرس الكتاب

الصفحة 4245 من 11044

وَرُؤْيَةُ الْعَذَابِ، كِنَايَةٌ عَنْ حُلُولِهِ بِهِمْ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا حِين لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ، لِأَنَّ نُزُولَ الْعَذَابِ هُوَ ابْتِدَاءُ مُجَازَاتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلَيْسَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُجَازَاةِ عَفْوٌ.

وَمِنْ بَرَكَةِ هَذَا الدِّينِ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ قَدْ هَدَاهُمُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ بهم عذَابا.

[سُورَة يُونُس(10): آيَة 98]

فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (98)

الْفَاءُ لِتَفْرِيعِ التَّغْلِيطِ عَلَى امْتِنَاعِ أَهْلِ الْقُرَى مِنَ الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ عَلَى الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ فَإِنَّ أَهْلَ الْقُرَى مِنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ الْكَلِمَةُ بِأَنْ لَا يُؤْمِنُوا. وَالْغَرَضُ مَنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْقُرَى التَّعْرِيضُ بِالْمَقْصُودِ، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ قَرْيَةٍ فَكَانَ ذَلِكَ كَالتَّخَلُّصِ بِالتَّعْرِيضِ إِلَى الْمَخْصُوصِينَ بِهِ، وَلِلْإِفْضَاءِ بِهِ إِلَى ذِكْرِ قَوْمِ يُونُسَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ قَرْيَةٍ.

وَ (لَوْلَا) حَرْفٌ يَرِدُ لَمَعَانٍ مِنْهَا التَّوْبِيخُ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ التَّوْبِيخِ كِنَايَةً عَنِ التَّغْلِيطِ، لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى قَدِ انْقَضَوْا، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ مَعْنَى (لَوْلَا) التَّحْضِيضُ، وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ بِحَثٍّ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ قَدْ فَاتَ وُقُوعُهُ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي التَّغْلِيطِ وَالتَّنْدِيمِ وَالتَّوْبِيخِ عَلَى تَفْوِيتِهِ، وَيَكُونُ مَا بَعْدَهَا فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ فِعْلَ مُضِيٍّ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا [النُّور: 16] . وَإِذَا تَوَجَّهَ الْكَلَامُ الَّذِي فِيهِ (لَوْلَا) إِلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْفِعْلِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُ، كَقَوْلِه: لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النُّور: 13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت