فهرس الكتاب

الصفحة 7236 من 11044

يَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى مَا فِيهِ هُدًى وَإِرْشَادٌ لِلْخَيْرِ وَمِثْلَ الْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ، فَلَا الْتِفَاتَ فِيهِ إِلَى أَخْبَارِ الْجَبَابِرَةِ وَأَهْلِ الضَّلَالِ إِلَّا فِي مَقَامِ التَّحْذِيرِ مِمَّا هُمْ فِيهِ وَمِنْ عَوَاقِبِهِ، فَكَانَ صَدْرُ هَذِهِ السُّورَةِ تَمْهِيدًا لِقِصَّةِ لُقْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْإِلْمَاعُ إِلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ [3] نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي الْمُقدمَة السَّابِعَة لهَذَا التَّفْسِيرِ. وَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تَسْفِيهِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَقِصَصِهِ الْبَاطِلَةِ.

وَابْتُدِئَ ذِكْرُ لُقْمَانَ بِالتَّنْوِيهِ بِأَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ وَأَمَرَهُ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ. وَأُطِيلَ الْكَلَامُ فِي وَصَايَا لُقْمَانَ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ: مِنَ التَّحْذِيرِ مِنَ الْإِشْرَاكِ، وَمِنَ الْأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَمِنْ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ لِأَنَّهُ عَلِيمٌ بِخَفِيَّاتِ الْأُمُورِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالصَّبْرِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ، وَالْأَمْرِ بِالِاتِّسَامِ بِسِمَاتِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْمَشْيِ وَالْكَلَامِ.

وَسَلَكَتِ السُّورَةُ أَفَانِينَ ذَاتَ مُنَاسَبَاتٍ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ وَصِيَّةُ لُقْمَانَ لِابْنِهِ، وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ تَذْكِيرُ الْمُشْرِكِينَ بِدَلَائِلِ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَكَيْفَ أَعْرَضُوا عَنْ هَدْيِهِ وَتَمَسَّكُوا بِمَا أَلْفَوْا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ. وَذَكَرَتْ مَزِيَّةَ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَتَسْلِيَةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمَسُّكِ الْمُسْلِمِينَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَأَنَّهُ لَا يُحْزِنُهُ كُفْرُ مَنْ كَفَرُوا.

وَانْتَظَمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الرَّدُّ عَلَى الْمُعَارِضِينَ لِلْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [لُقْمَان: 27] وَمَا بَعْدَهَا. وَخُتِمَتْ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ دَعْوَةِ الشَّيْطَانِ، وَالتَّنْبِيهِ إِلَى بطلَان ادِّعَاء الْكُهَّان عِلْمِ الْغَيْب.

[سُورَة لُقْمَان(31): آيَة 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (1)

تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظَائِرِهَا فِي أَوَّلِ سُورَة الْبَقَرَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت