فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 11044

فَمَا صَدَقُ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ مَا صَدَقُ

قَول النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»

فَإِنَّ مَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ التَّمَكُّنُ مِنَ التَّغْيِيرِ دُونَ ضُرٍّ يَلْحَقُهُ أَوْ يَلْحَقُ عُمُومَ النَّاسِ كَالْفِتْنَةِ. فَالْآيَةُ تُفِيدُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْجَدْوَى بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي ذَلِكَ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إِذا ظَهرت المكابرة وَعَدَمُ الِانْتِصَاحِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَكَذَلِكَ إِذَا خِيفَ حُصُولُ الضُّرِّ لِلدَّاعِي بِدُونِ جَدْوَى، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ آنِفًا.

وَقَوْلُهُ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا عُذْرٌ لِلْمُهْتَدِي وَنِذَارَةٌ لِلضَّالِّ. وَقَدَّمَ الْمَجْرُورَ لِلِاهْتِمَامِ بِمُتَعَلِّقِ هَذَا الرُّجُوعِ وَإِلْقَاءِ الْمَهَابَةِ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ، وَأَكَّدَ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِينَ

بِقَوْلِهِ: جَمِيعًا لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنْ لَيْسَ الْكَلَامُ عَلَى التَّغْلِيبِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِنْبَاءِ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الْكِنَايَةُ عَنْ إِظْهَارِ أَثَرِ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ لِلْمُهْتَدِي الدَّاعِي إِلَى الْخَيْرِ، وَالْعَذَابِ لِلضَّالِّ الْمُعْرِضِ عَنِ الدَّعْوَةِ.

وَالْمَرْجِعُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لَا مَحَالَةَ، بِدَلِيلِ تَعْدِيَتِهِ بِ إِلَى، وَهُوَ مِمَّا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمِيمِيَّةِ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ- عَلَى الْقَلِيل، لأنّ الْمَشْهُود فِي الْمِيمِيِّ مِنْ يَفْعِلُ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ- أَنْ يَكُونَ مَفْتُوح الْعين.

[سُورَة الْمَائِدَة(5): الْآيَات 106 إِلَى 108]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت