فهرس الكتاب

الصفحة 8424 من 11044

وَاعْتِمَادًا عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت: 12] ، فَلَوْ كَانَ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ قَضَى فِيهِمَا خَلْقَ السَّمَاوَاتِ زَائِدَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ انْقَضَتْ فِي خَلْقِ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا لَصَارَ مَجْمُوعُ الْأَيَّامِ ثَمَانِيَةً، وَذَلِكَ يُنَافِي الْإِشَارَةَ إِلَى عِدَّةِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، فَإِنَّ الْيَوْمَ السَّابِعَ يَوْمُ فَرَاغٍ مِنَ التَّكْوِينِ. وَحِكْمَةُ التَّمْدِيدِ لِلْخَلْقِ أَنْ يَقَعَ عَلَى صِفَةٍ كَامِلَةٍ مُتَنَاسِبَةٍ.

وسَواءً قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ أَيَّامٍ أَيْ كَامِلَةً لَا نَقْصَ فِيهَا وَلَا زِيَادَةَ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ بِتَقْدِيرِ: هِيَ سَوَاءٌ. وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ مَجْرُورًا على الْوَصْف ل أَيَّامٍ.

ولِلسَّائِلِينَ يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ أَفْعَالِ جَعَلَ وبارَكَ وقَدَّرَ فَيَكُونُ لِلسَّائِلِينَ جَمْعُ سَائِلٍ بِمَعْنَى الطَّالِبِ لِلْمَعْرِفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ بَيَّنَّا ذَلِكَ لِلسَّائِلِينَ وَيَجُوزُ أَن يكون ل السَّائِلِينَ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالسَّائِلِينَ الطالبين للقوت.

[سُورَة فصلت(41): آيَة 11]

ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11)

ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَضْمُونَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ أَهَمُّ مَرْتَبَةً مِنْ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ الْأَرْضِ، وَعَوَالِمُهَا أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ، فَجِيءَ بِحَرْفِ التَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ بَعْدَ أَنْ قُضِيَ حَقُّ الِاهْتِمَامِ بِذِكْرِ خَلْقِ الْأَرْضِ حَتَّى يُوَفَّى الْمُقْتَضِيَانِ حَقَّهُمَا. وَلَيْسَ هَذَا بِمُقْتَضٍ أَنَّ الْإِرَادَةَ تَعَلَّقَتْ بِخَلْقِ السَّمَاءِ بَعْدَ تَمَامِ خَلْقِ الْأَرْضِ وَلَا مُقْتَضِيًا أَنَّ خَلْقَ السَّمَاءِ وَقَعَ بَعْدَ خَلْقِ الْأَرْضِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَالِاسْتِوَاءُ: الْقَصْدُ إِلَى الشَّيْءِ تَوًّا لَا يَعْتَرِضُهُ شَيْءٌ آخَرُ. وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِتَعَلُّقِ إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيجَادِ السَّمَاوَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [29] . وَرُبَّمَا كَانَ فِي قَوْلِهِ: فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى تَوَجَّهَتْ إِرَادَتُهُ لِخَلْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت