ـــــــــــــــــــــــــــــ
= سواء، فقد دل قوله - صلى الله عليه وسلم -"فليتبوأ"على طول الإقامة فيها، بل ظاهره أنه لا يخرج منها لأنه لم يجعل له منزلًا غيره، إلَّا أن الأدلة القطعية قامت على أن خلود التأبيد مختص بالكافرين، وقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره كما جاء في حديث المغيرة: إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد ... الحديث. اهـ.
قلت: ويضاف إلى الجواب الثاني أيضًا بأن يقال: إن الذنب يعظم بعظم من فُعل بحقه ذلك الذنب، من كذب وإيذاء وشتم وغيره وهذه الافتراق ليس في الآخرة فحسب، بل في الدنيا والآخرة. وهذا بيّن في الكتاب والسنة وأقوال السلف، قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ...} الآية، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) } ، قال عامة أهل العلم حد الساب القتل، وأجمعوا على أن حد من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو انتقصه من مسلم أو كافر القتل، والمسلم يكفر ويقتل ولا يستتاب لا خلاف في ذلك، وكذلك في الكذب، فمن كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمدًا في حديث واحد فسق وردت روايته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها، فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي، وأبو بكر الصيرفي من فقهاء أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع: لا تؤثر توبته في ذلك ولا تقبل روايته أبدًا بل يحتم جرحه دائمًا نقله النووي رحمه الله.
قوله:"متعمدًا":
تقدم في تعريف الكذب أنه الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدًا كان أو سهوًا، قال الإِمام النووي رحمه الله: هذا هو مذهب أهل السنَّة، وقالت المعتزلة: شرطه العمدية، ودليل الخطاب في هذه الأحاديث لنا فإنه قيده عليه =