ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"أنا أبو الزبير":
هو محمد بن مسلم بن تدرس، تقدمت ترجمته في حديث رقم 18 هو وجابر بن عبد الله الصحابي المشهور.
قوله:"من كذب":
الكذب نقيض الصدق، وهو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدًا كان أو سهوًا، ويطلق على الفعال كما يطلق على الأقوال قال تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ، فنُسب الكذب إلى نفس الفعل كقولهم فعلة صادقة وفعلة كاذبة.
قوله:"عليَّ":
قد يقال: إن الكذب إثم ومعصية -إلَّا ما استثني منه في الإصلاح وغيره- وقد نهى عنه الشارع وذمه وتوعد عليه بالنار والعذاب كما صح بذلك من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا، وفي حديث سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم: رأيت رجلين أتياني قالا: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ..."الحديث، فما الذي امتاز به الكاذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوعيد على من كذب على غيره؟ قال الحافظ في الفتح: الجواب من وجهين: أحدهما أن الكذب عليه يكفر متعمده عند أبي محمد الجويني، لكن ضعفه ابنه إمام الحرمين ومن بعده، ووجهه ابن المنير بأن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلًا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله، واستحلال الحرام كفر، والحمل على الكفر كفر قال الحافظ: وفيما قاله نظر لا يخفى، والجمهور على أنه لا يكفر إلَّا إذا اعتقد حل ذلك، الجواب الثاني: أن الكذب عليه كبيرة، والكذب على غيره صغيرة فافترقا، ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه أو كذب على غيره أن يكون مقرهما واحدًا أو طول إقامتهما ="