وأما ما جاء عن الأئمة في الكتاب وثنائهم عليه:
فقال الإِمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته: أول من صنف في الصحيح البخاري.
فاعترض عليه الحافظ علاء الدين مغلطاي -فيما حكاه الحافظ ابن حجر في نكته- بأن مالكًا أول من صنَّف في الصحيح، وتلاه أحمد بن حنبل، وتلاه الدارميّ، قال: وقد سماه بعضهم بالصحيح، وأنه رأى ذلك بخط الحافظ المنذري.
فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: لست أسلم بأن الدارميّ صنف كتابه قبل تصنيف الإِمام البخاري الجامع لتعاصرهما، ومن ادعى ذلك فعليه البيان.
وتعقبه العلامة الصنعاني في توضيح الأفكار بقوله: قلت: ومن ادعى تقدم تصنيف الإِمام البخاري على تصنيف الإِمام الدارميّ فعليه البيان أيضًا.
أما بقية كلام الحافظ في النكت: بقي مطالبة مغلطاي بصحة دعواه بأن جماعة أطلقوا على كتاب الدارميّ كونه صحيحًا، فإني لم أرَ ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه، وقد وقفت على النسخة التي بخط الحافظ