ـــــــــــــــــــــــــــــ
= السلام بالعمد لكونه قد يكون عمدًا وقد يكون سهوًا، والإجماع والنصوص المشهورة في الكتاب والسنة متوافقة متظاهرة على أنه لا إثم على الناسي والغالط فلو أطلق عليه السلام الكذب لتوهم أنه يأثم الناسي أيضًا فقيده، وأما الروايات المطلقة فمحمولة على المقيدة بالعمد.
قوله:"فليتبوأ":
بكسر اللام هو الأصل، وبالسكون هو المشهور قاله الكرماني، والمعنى: فليتخذ له مقعدًا قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ...} الآية، أي اتخذا، والتبوء: أن يعلم الرجلُ الرجل على المكان لينزله، مأخوذة من الباءة والأصل فيها المنزل، وقال بعضهم في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"فليتبوأ مقعده من النار"أي: لينزل منزله من النار، قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ليس وجهه أنه أمره بذلك، هذا ما لا يكون، إنما معناه من كذب علي متعمدًا تبوأ مقعده من النار أي كان له مقعد من النار، إنما هي لفظة أمر على معنى الخبر وتأويل الجزاء، وقال الطيبي: الأمر بالتبوء تهكم وتغليظ إذ لو قيل: كان مقعده النار لم يكن كذلك، وفيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب التعمد، فليقصد في جزائه التبوء، وتعقبه الكرماني بقوله: يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته بأن يكون معناه من كذب علي فليأمر نفسه بالتبوء فإن قيل: من قصد الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن كذبًا في الواقع هل يأثم؟ فالجواب أنه يأثم لا بسبب الكذب بل بسبب قصد الكذب لأن قصد المعصية مُعصية إذا تجاوز درجة وسوسة.
نعم، وقد اشتمل الحديث على جملة من الفوائد والقواعد، منها: مذهب أهل السنة في أن الكذب يتناول إخبار العامد والساهي عن الشيء بخلاف ما هو، ومنها تعظيم تحريم الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - وأنه فاحشة عظيمة وموبقة كبيرة، ولكن لا يكفر بهذا الكذب إلَّا أن يستحله هذا هو المشهور من مذاهب العلماء من =