ـــــــــــــــــــــــــــــ
= سائل أمرًا كان مباحًا قبل سؤاله عنه فيكون السؤال سببًا في حظر ما كان للأمة منفعة في إباحته فتدخل بذلك المشقة عليهم والإضرار بهم، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ثعلبة الخشني: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان رحمة بكم فلا تبحثوا عنها، قال: وأما حديث عامر بن سعد، عن أبيه: إن أعظم المسلمين جرمًا من سئل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته قال: فإن هذا المعنى قد ارتفع بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستقرت أحكام الشريعة فلا حاظر ولا مبيح بعده، قال: ومما يدل على جواز السؤال عما لم يكن حديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله إنا نخاف أن نلقى العدو غدًا وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم وذكرت اسم الله عليه فكل ..."الحديث، فلم يعب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسألة رافع عما لم ينزل به لأنه قال: غدًا، ولم يقل له: لم سألت عن شيء لم يكن بعد، قال: وكذلك حديث يزيد بن سلمة، عن أبيه أن رجلًا قام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول أرأيت لو كان علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا أفنقاتلهم؟ فقام الأشعث فقال: تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر لم يحدث بعد؟ فقال: لأسألنه حتى يمنعني فقال: يا رسول الله أرأيت لو كان علينا أمراء يسألونا عن الحق ويمنعونا أفنقاتلهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا، عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا"، فلم يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل عن مسألته، ولا أنكرها عليه، بل أجابه عنها من غير كراهة قال: وفي الآثار نظائر غيرها كثيرة. اهـ.
قال أبو عاصم: وليس في قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه دليل على أنه لم يكن يرى النهي عن السؤال عما لم يكن خاصًّا بوقت نزول الوحي، إنما =