فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= كان يرى في السؤال عما وقع شغلًا، وأن الاهتمام به أولى وأحرى من التكلف المنهي عنه، روى يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس قال: سأل رجل عمر بن الخطاب عن قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} ما الأب؟ فقال عمر: نهينا عن التعمق والتكلف، أخرجه البخاري في صحيحه من وجه آخر مختصرًا، وروى يعلى بن عبيد قال: ثنا أبو سنان، عن عمرو بن مرة قال: خرج عمر على الناس فقال: أحرج عليكم أن تسألونا عما لم يكن فإن لنا فيما كان شغلًا، ووجه آخر يحتمله نهي عمر رضي الله عنه ذكره الخطيب في الفقيه والمتفقه فقال: وأما تحريج عمر في السؤال عما لم يكن، ولعنه من فعل ذلك فيحتمل أن يكون قصد به السؤال على سبيل التعنت والمغالطة، لا على سبيل التفقه وابتغاء الفائدة، ولهذا ضرب صبيغ بن عسل ونفاه وحرمه رزقه وعطاءه لما سأله عن حروف من مشكل القرآن فخشي عمر أن يكون قصد بمسألته ضعفاء المسلمين في العلم ليوقع في قلوبهم التشكيك والتضليل بتحريف القرآن عن نهج التنزيل، وصرفه عن صواب القول فيه إلى فاسد التنزيل، ومثل هذا قد ورد النهي عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأورد حديث الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصنابحي، عن معاوية قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأغلوطات، قال الأوزاعي: دقيق المسائل، وقال: عيسى بن يونس: هي المسائل التي لا يحتاج إليها من كيف وكيف، قال الخطيب: وقد روى عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما من الصحابة أنهم تكلموا في أحكام الحوادث قبل نزولها، وتناظروا في علم الفرائض والمواريث، وتبعهم على هذا السبيل التابعون ومن بعدهم من فقهاء الأمصار، فكان ذلك إجماعًا منهم على أنه جائز غير مكروه ومباح غير محظور. اهـ. وسيأتي عند المصنف في باب الفتيا وما فيه من الشدة ذكر من كان يرى الاجتهاد في الرأي، ولم ير بأسًا في السؤال عن النوازل والإجابة عنها. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت