ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ما صنع أن سيكون ذلك، وفي رواية ابن شهاب، عن ابن كعب، عن جابر أيضًا عند الإِمام البخاري أن عمر كان معه في المسجد فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم: اسمع يا عمر فقال عمر: ألا يكون قد علمنا أنك رسول الله؟ والله إنك لرسول الله. قال أبو عاصم: فإذ قد ثبت وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وجه الِإعلام بالقصة إلى كل من أبي بكر وعمر فلا يكون حينئذٍ لعمر رضي الله عنه اختصاص بها، ولا يحتاج الأمر حينئذٍ إلى تعليل ذلك الاختصاص، وقد أطال الشراح في تعليل اختصاص عمر رضي الله عنه بإعلامه بالقصة والصواب ما ذكرت، ووجه اختصاص أبي بكر وعمر بالقصة أنهما كانا حاضرين وشاهدين لها وكانا أشد الصحابة لزومًا له - صلى الله عليه وسلم - فأراد إعلامهما بما جرى في شأن جابر، والله أعلم بالصواب، وحديث جابر هذا وقصته حوت من المسائل الفقهية والفوائد الحديثية ما يحتاج إلى إفراده في مصنف لكن لا يمنع ذلك من ذكر بعض الفوائد على سبيل الاختصار تتميمًا للفائدة، فمنها:
ما يتعلق بترجمة الباب وهو حصول البركة منه - صلى الله عليه وسلم - فيما يحضره من الطعام، وفيه بيان معجزة من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - وما أكرمه الله من التأييد والاستجابة له عندما قال لجابر: كل له فإن الله سيوفيه حقه، وكان جابر قد قال لجميع غرمائه من حائطه ولم يبق إلَّا ذلك اليهودي الذي استقل ما رأى في حائط جابر، فوفاه حقه وفضل لجابر الذي تقدم.
أما الفوائد الفقهية في الحديث فلا تكاد تحصر، يظهر ذلك جليًّا من صنيع البخاري في تقطيعه لحديث الباب، وعقده عدة تراجم له، فمنها: أن تأخير الغريم إلى الغد ونحوه لا يعد مطلًا، كذا ترجم له البخاري في كتاب الاستقراض.
ومنها: أن الغريم إذا قضى صاحب الدين دون حقه برضاه فهو جائز، ترجم لذلك البخاري في الاستقراض فقال: باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز. =