ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال الِإمام النووي: لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة، أما إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلى أو الموتى في وباء أو هدم أو غرق، وعَسُر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة وأكثر في قبر بحسب الضرورة للحديث المذكور، وحيئنذ يقدم أفضلهم في القبر، وأفضلهم إلى القبلة. فيقدم الرجل على المرأة، والصبي على الخنثى، والخنثى على المرأة، والأب على الابن، والأم على البنت، ولا يجوز الجمع بين المرأة والرجل في قبر إلَّا عند تأكد الضرورة، فيجعل بينهما حينئذٍ تراب ليحجز بينهما بلا خلاف.
قوله:"فبينا أنا في خلافة معاوية":
وذلك في سنة أربعين تقريبًا، وكانت غزوة أحد في السنة الثالثة، فيكون مضى على وفاة أبيه ودفنه سبع وثلاثون سنة على أقل تقدير.
قوله:"لقد أثار أباك":
يعني أثار قبر أبيك عمال معاوية حتى ظهر، فعلى هذا يكون قد نبش قبر عبد الله بن عمرو مرتين، مرة بعد دفنه بستة أشهر ليدفنه في قبر على حدة، ومرة زمن معاوية حين أجرى معاوية العين، وقد روى الزهري، عن جابر في حديثه الطويل، وفيه: كان قبرهما -يعني عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح- مما يلي المسيل، فدخله السيل فحفر عنهما وعليهما غرتان، وكان عبد الله قد أصابه جرح في وجهه، فيده على جرحه فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم فردت يده إلى مكانها فسكن الدم قال جابر: فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغير من حاله قليل ولا كثير فقيل له: فرأيت أكفانه؟ قال: إنما كفن في غرة خُمِّر بها وجهه وجعل على رجليه الحرمل، فوجدنا النمرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته، وبين ذلك ست وأربعون سنة ..."الحديث، أخرجه ابن سعد، وإسناده على شرط الصحيح إلَّا أنه مرسل لأن الزهري لم يسمع من جابر، وأخرج ابن سعد وغيره من حديث أبي الزبير، عن جابر قال: ="