ـــــــــــــــــــــــــــــ
= الشهداء، على أنه قد قيل أن وجه الخلاف في الاستحباب فقط، روى ذلك المروزي، عن الإِمام أحمد وحكاه ابن قدامة أنه قال: الصلاة عليه أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ، وحمل بعضهم أحاديث الصلاة على معنى الدعاء والكلام في هذه المسألة كثير وطويل، وهو مبسوط في المطولات من كتب الفقه.
ومنها: حكم نبش القبر، ليس في رواية المصنف أن جابرًا نبش قبر أبيه بعد ستة أشهر ليدفنه في قبر على حدة، وجاء ذلك في رواية الإِمام البخاري التي أشرت إليها قريبًا وفيه قوله:"ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر ..."الحديث، قال الإِمام النووي: وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب، ويجوز بالأسباب الشرعية فيجوز إذا بلي الميت وصار ترابًا ويجوز دفن غيره فيه، ويجوز زرع تلك الأرض وبناؤها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف باتفاق الأصحاب، ويجوز نبشه إذا دفن الميت لغير القبلة، أو بلا غسل على الصحيح فيهما أو بلا كفن، أو في كفن مغصوب، أو حرير أو أرض مغصوبة، أو ابتلع جوهرة أو وقع في القبر مال، قال الماوردي في الأحكام السلطانية: وإذا لحق القبر سيل أو نداوة، قال أبو عبد الله الزبيري: نقله يجوز ومنعه غيره. قال الإِمام النووي: قول الزبيري أصح فقد ثبت في صحيح البخاري، عن جابر فذكر الحديث المتقدم، قال: وذكر ابن قتيبة في المعارف وغيره أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة دفن فرأته ابنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة في المنام فشكا إليها النز، فأمرت به فاستخرج طريًّا فدفن في داره بالبصرة، قال الراوي: كأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلَّا عقيصته فمالت عن موضعها واخضر شقه الذي يلي النز، والله أعلم.
ومنها: حكم الجمع بين الرجلين والثلاثة في قبر واحد، فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وعند الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: احفروا واوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في قبر. =