المشرق. ذلك أن الأخطار الداخلية والخارجية التي أحاقت بدولة السلاجقة العظام حالت بينهم وبين التدُّخل في شؤون الفروع السلجوقية الأخرى وبخاصة في بلاد الشام وآسيا الصغرى، والجدير بالذكر أن دولة سلاجقة الروم كانت لا تزال حتى ذلك الوقت تابعة اسميًا للسلاجقة العظام، ولم تستقل تمامًا إلا في عام 552هـ/1157م [1] .
* حرم موت قلج أرسلان، سلاجقة الشام من قوة كانت كفيلة بإقامة الوحدة بينهم، ذلك أن السيادة السلجوقية في بلاد الشام، أخذت تتقلصَّ سريعًا، لأن ابني تتشى، رضوان ودقاق لم يتمتعا بالمقدرة السياسية التي تمكَّنهما من مواجهة الأوضاع القلقة التي عاشتها بلاد الشام في أواخر القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، وأوائل القرن التالي، ولعل أكبر مظهر لانحلال سلطان السلاجقة في بلاد الشام والعراق وغيرهما، هو ظهور عدد كبير من البيوت الحاكمة التي تجمعها رابطة الاتصال بالبيت السلجوقي وظهرت من تلك البيوت، وحدات سياسة أطلق عليها اسم الأتابكيات وعلى أصحابها اسم الأتابك [2] .
* أزالت وفاة قلج أرسلان خطرًا شديدًا عن صدر الأمبراطورية البيزنطية في وقت حرج، إذ كان بوهيموند يستعهد لمهاجمة بلاد البلقان في عام 501هـ/1107م انطلاقًا من حصن دورازو المنيع وقد ضحى الكسيوس كومنين بحدود بلاده الجنوبية الشرقية من أجل إنقاذ دورازو، فعقد معاهدة مع قلج أرسلان حصل بموجبها منه على مساعدة عسكرية، إلا أن وفاته المفاجئة، وعدم وجود شخصية قوية تحل محله، أعطاه الفرصة ليتفرَّغ وهو مطمئن، لمواجهة خطر بوهيموند، الذي انهزم أمامه عام 502هـ/1108م [3] .
* جعلت وفاة قلج أرسلان الموقف في آسيا الصغرى مائعًا إذ أن أكبر أولاده الأربعة وهو ملكشاه أضحى أسيرًا في يد السلطان محمَّد بعد معركة الخابور، بينما استولت أرملته على ملطية والأقاليم الشرقية بمساعدة الأمير أيدبر الذي اعترف بسيادة طغرل أرسلان، أصغر أولاد قلج أرسلان، على بلاد الروم، أما الاخوان الآخران، وهما مسعود وعرب، فقد عاش الأول في بلاد الدانشمنديين في حين استقر الثاني في قونية [4] .
(1) تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصغرى ص 111.
(2) تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصغرى ص 111.
(3) المصدر نفسه ص 112.
(4) المصدر نفسه ص 112.