فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 676

رحل الشباب فقلت: قف لي ساعة ... حتى أودع. قال: إنك لا حقي

وقال الشاعر في عزة النفس:

منزلي منزل الكرام ونفسي ... نفس حَّر ترى المذلة كفرًا

وإذا ما قنعت بالقوت دهري ... فلما أزور زيدًا وعمرًا [1]

وكان يعجبه قول أبي إسحاق الشيرازي في الصديق الوفي:

سألت الناس عن خلَّ وفيًّ ... فقالوا ما إلى هذا سبيل

تمسك إن ظفرت بودَّ حُرَّ ... فإن الحُرَّ في الدنيا قليل [2]

وقد حفظت لنا بعض الكتب حكايات، حدثت له مع بعض الشعراء، نروي منها هذه الحكاية، لما كان لها من أثر في تحريك عواطفه وإثارة مكامن الشوق والحنين لأهله وبلده أصبهان .. يقول أبو أحمد أبو محمد عبد الله بن محمد التجيبي الأندلسي المعروف بابن المليح: إن أبا الحجاج ابن الشيخ أنشد أبا الطاهر"السَّلفي"هذه الأبيات:

أيا من حلّ نور عيني ... ويا من حاز كلّ عُلًا وزيْنِ

أنا مُذْ صرت عبدك زدت فخرًا ... وزال بملككم نقصي وشَيْني

أتيتكم لأقرأ أو لأروي ... فعدت لمنزلي صِفر اليَدَين

قريح القلب لم أضفر بشيء ... كأني لم أكن أهلًا لذينِ

يروح الناسُ عنك بكل خير ... وأرجع لابسًا خفّيْ حُنَيْنِ

وما ذنبي سوى أني غريب ... وقومي حيل بينهُمُ وبَيْني

يقول أبو محمد ابن المليح: قال لي أبو الحجاج: لما وقف الشيخ أبو طاهر على هذه الأبيات وبلغ قولي:

وما ذنبي سوى أني غريب ... وقومي حيل بينهم وبين

تواجد وبكى، وصاح بأعلى صوته: وقومي حيل بينهُمُ وبيني حنينًا إلى وطنه أصبهان، وشوقا إلى ما خلف من القرابة والإخوان وغش عليه، فجعل طلبته يلومونني

(1) المصدر نفسه ص 173.

(2) الحافظ أبو الطاهر السَّلفي ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت