فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 676

بلقبه، بينما كان القاضي الفاضل رئيسًا لديوان الإنشاء ويعتبر بمثابة وزيره [1] ، ظل القاضي الفاضل يعمل في ديوان الإنشاء رئيسًا له مع أنه حافظ على لقب نائب رئيس ديوان الإنشاء احترامًا لأستاذه وراعيه ورئيسه الشيخ الموفق أبي الحجّاج يوسف بن الخلال. ولم يُشِعر ابن الخلال يوما بأنه حل محّله، مع أن ابن الخلال ربما رغب في ذلك لتقديره للقاضي الفاضل وتعلقّه به، وتطلّعه إلى الاستمرارية في الأسلوب والآراء. ولم يخب ظنه في تلميذه الذي عامله في أواخر سني حياته معاملة الابن البارّ للوالد [2] . وكانت رئاسة ديوان الإنشاء أقصى ما تمّناه القاضي الفاضل من مناصب، فبعد صراع دام واحدًا، وعشرين عامًا في مصر تعرّض خلالها لشتى أنواع المعاناة، توصّل إلى المنصب الذي كان بعض الكتّاب المصريين يحاول الحيلولة دونه. وقد أصبح بعدما تولى المنصب يلقب بالسيد الأجل وبالشيخ الأجل، كاتب الدّست الشريف، وصاحب ديوان الإنشاء [3]

وغلب عليه لقب القاضي الفاضل، الذي أصبح يعرف به أكثر من اسمه الأصلى عبد الرحيم البيساني العسقلاني، الذي يشير إلى موطنه ومسقط رأسه، ولا سيّما في الكتابات عنه، وهو وإن تقّبل اللقب شكليا ورسميا، فقد تبنّى الصراع المستمّد من موطنه ومسقط رأسه وتولى القاضي الفاضل ديوان الإنشاء في مصر، وعلى الرغم من وجود كتّاب أكبر منه سنًا قابلهم عند أول دخوله الديوان تلميذًا، وتدّرب على يد بعضهم، مثل القاضي الأثير بن بيان، وعاصرهم، ثم عمل معهم وهو يقفز في ترفّعه وهم ثابتون في أماكنهم وهو ما أثار حفيظة بعضهم وواضح أن شخصية القاضي الفاضل الجّياشة وقدرته على التكيّف، وذكاءه الحادّ، وحدسه الشديد في معرفة مواطن القوة والضعف في القادة، من العوامل التي أدّت إلى اتقائه السريع، ولكنّ أسلوبه الفني فسح أمامه مجالات وآفاقًا وهذا يدلّ على أهمية الأدب في السياسة، وعلى تقدير رجالات الدولة في ذلك العصر للأدب والأدباء، ورعايتهم لذوي المواهب منهم [4] وحالما تولّى القاضي الفاضل رئاسة ديوان الإنشاء، راح يعمل مع صلاح الدين على الإعداد المتدرج للقضاء على الدولة الفاطمية، وكانت أولى الخطوات في هذا الاتجاه إعداد جيش أيوبي ينفّذ به مخطّط الانقلاب [5] .

(1) القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني ص 124.

(2) القاضي الفاضل ص 125.

(3) المصدر نفسه ص 125 ..

(4) المصدر نفسه ص 125.

(5) المصدر نفسه ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت