فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 676

الإسماعيلية، وتفتك بأهل صلاح الدين ومعاوينه ورجال دولته العاصمة [1] . لكّن يقظة صلاح الدين والتكتيكات والمناورات التي قام بها أربكت عموري الذي كان يحاول جاهدًا معرفة حركات صلاح الدين في النقب جنوبي الأردن، وجمدته عند مياه الكرمل في جبال الخليل لخوفه من أن يستغل صلاح الدين فرصة حركة الملك الخاطئة، فيتوجه إلى المناطق غربي نهر الأردن والبحر الميت.

4 -ولم يبأس المتآمرون: فعندما وصل المدعو جِرْج (جورج أو جورجيوس) ، كاتب الملك عموري، إلى القاهرة في مراسلة إلى صلاح الدين (ويبدو أن الرسائل كانت متصلة في أوقات السليم، اتصلوا به، وأرسلوا معه كتابًا إلى الملك عموري: أنّ العساكر متباعدة في نواحي إقطاعاتهم، وعلى قرب من موسم غلاّتهم، وأنه لم يبق في القاهرة إلا بعضهم، وإذا بعثت أسطولًا إلى بعض الثغور، أنهض فلانا من عنده، وبقي صلاح الدين في البلد وحده ففعلنا ما تقدم ذكره في الثورة [2] . وهذا دليل آخر على محاولة استغلالهم لكل الظروف المناسبة، ذلك أن وقت جمع الغلات من الحقول هو الوقت الذي يذهب فيه الأمراء المقطعين وأجنادهم إلى إقطاعاتهم لأخذ حصتهم من الناتج وتوزيعه، وهذه كانت حالة عادية معروفة في تاريخ المنطقة في العصور الوسطى [3] .

5 -أن الملك عموري كان كلما أراد التعرف على الأوضاع في مصر والاتصال بالمتآمرين والتفاوض معهم، كان يبعث بـ"جِرْج"رسولًا إلى صلاح الدين: ظاهرًا إلينا، وباطنا إليهم، عارضًا علينا الجميل الذي ما قبلته قط أنفسنا، وعاقدًا معهم القبيح الذي يشتمل عليه علمنا، ولأهل القصر والمصريين"الجند"في أثناء هذه المُدَد رسُل تتردد، وكتب إلى الفرنج تتجدد [4] .

6 -كانت سياسة صلاح الدين أثناء هذه الفترة إذا شك أعوانه بأحد من الجماعات المذكورة وقام باعتقاله ولم يتمكنوا من إثبات التهمة ضده، أطلق سراحهم، وخَلىّ سبيلهم فلا يزيدهم العفو إلا ضراوة، ولا الرقة عليهم إلا قساوة [5] .

(1) كتاب الروضتين (2/ 287) .

(2) المصدر نفسه (2/ 288) .

(3) صلاح الدين القائد وعصره ص 170.

(4) كتاب الروضتين (2/ 287) .

(5) المصدر نفسه (2/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت