فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 676

الدين أيوب، فشبب به فرسه بالقاهرة عند باب النَّصر وسط المحجّة يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة، وحمل إلى منزله، وعاش ثمانية أيام، ثم توفي في يوم الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة وكان كريمًا رحيمًا عطوفًا حليما وبابه مزدحم بالوفود، وهو متلف الموجود ببذل الجود [1] وكان نجم الدين عظيمًا في أنفس الناس بالدين والخير وحسن السَّياسة، وكان لا يمُّر أحدٌ من أهل العلم والدين إلا حمل إليه المال والضيافة الجليلة، وكان لا يسمع بأحد من أهل الدين في مدينة إلا أنفذ إليه [2] ، وكان صلاح الدين غائبًا في بلاد الكَرَك والشوبك على الغزاة مواظبًا، فدفن إلى جانب قبر أخيه أسد الدين في بيت الدَّار السلطانية ثم نقلا بعد سنين إلى المدينة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصَّلاَّة والسلام وقبرهما في تربة الوزير جمال الدين الأصفهاني وزير الموصل [3] وقد رثاه عمارة اليماني فقال:

صفُو الحياةِ وإن طال المدى كَدَرُ ... وحادث الموتِ لا يُبقي ولا يَذَرُ

وما يزال لسانُ الدهر يُنذِرُنا ... ج

لو أَثَّرَت عندنا الآيات والنُّذُرُ ... فلا تَقُل غرَّت الدُّنيا مطامعنا

فما مع الموت لا غش وكدر ... كأس إذا ما الرّدى حيّا الحياة بها

لم ينبح من سُكرها أنثى ولاَ ذَكرُ ... كم شامخِ العز لاقَى الذُّل من يَدِها

ما أضعف القَدْرَ إن القَدْرَ إن أَلْوى به القَدَرُ

في كلَّ جيل وعصر من وقائعها

شعوا يقطر منها النَّاب والظُّفُرُ ... ج

أودى علي وعثمان بمخلبها

ولم يَفُتها أبو بكر ولا عمر ... ومن أراد التأسَّي في مصيبته

فللورى برسول الله معتبرُ [4]

وقد خلف نجم الدين من الأولاد: صلاح الدين يوسف الناصر، وسيف الدين أبا بكر العادل، وشمس الدولة توران شاه، وشاهنشاه، وسيف الإسلام طغتكين، وتاج الملوك بوري، ومن البنات ست الشام وربيعة خاتون [5] .

(1) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (2/ 248) .

(2) المصدر نفسه (2/ 252) .

(3) المصدر نفسه (2/ 249) .

(4) عيون الروضتين (1/ 259) .

(5) الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية (24/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت