شن عمليات حربية مشتركة على أساس أن يتقدم نور الدين بقواته من الشمال ويقوم الأسطول الفاطمي بمهاجمة المدن الساحلية الشامية الصليبية وتوسط أسامة بن منقذ بين الجانبين وعرض عليه ابن السلار أن يأخذ الأموال والهدايا لسلطان حلب عارضًا عليه القيام بمنازلة طبرية، وفي نفس الحين يقوم الأسطول الفاطمي بمهاجمة غزة، وفي حالة موافقة نور الدين على ذلك يقدم له ابن منقذ الأموال لمساعدته، فإن رفض فعلى الأخير أن يجند بالأموال عددًا من الفرسان لقتال الصليبيين عند عسقلان، غير أنه عندما بلغ بصرى وقابل نور الدين أوضح له مدى إنشغاله بأمر دمشق وأنها تقف سدًا منيعًا دون التعاون المشترك مع الفواطم إذ أنها لم تكن حينذاك قد سقطت بعد في قبضته [1] ، ويلاحظ أن ابن السلار استمر في صراعه مع الصليبيين فجهز في عام 546هـ/1151م أسطولًا أنفق عليه مالًا وفيرًا وهاجم به المدن الساحلية الصليبية وبلغ ذلك وقد تحدث الذهبي عن ابن السلار فقال: وكان بطلًا شجاعًا، مقدامًا مهيبًا شافعيًا سنيًّا، ليس على دين العُبيدية، احتفل بالسَّلفَي، وبنى له المدرسة، لكنه فيه ظلم وعسف [2] وجبروت وتجددت المحاولات السابقة في عهد وزارة طلائع ابن رزُيك الذي اتصل بنور الدين محمود عن طريق أسامة بن منقذ غير أن نور الدين لم يتعجل وكان يرأى أن الفرصة المناسبة لم تأتي بعد وكانت بين أسامة بن منقذ والملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رُزَّيك مسجلات شعرية منها ما قاله طلائع بن رُزيك:
فقولوا لنور الدين لا فُل حدُّه ... ولا حَكَمت فيه الليالي الغواشُم
تجهز إلى أرض العدوَّ ولا تَهِن ... وتُظهر فتورًا إن مضت منك حارم [3]
ومنها مما كتبه إلى أسامه بن منقذ
يا سَيَّدًا يسموا بهمتَّه ... إلى الرُّتب العَلبَّة
فينال منها حين يُحرم ... غيره أوفى مًزٍبَّة
أتت الصديق وإن بعدت ... وصاحب الشََّيَم الرَّضية
نُنبيك أن جيوشنا ... فعلت فِعال الجاهلية
سارت إلى الأعداء من ... أبطالها مئتا سَرِيَّة
(1) فن الصراع الإسلامي الصليبي ص 83.
(2) اتعاظ الحنفا (3/ 202) .
(3) سير أعلام النبلاء (20/ 282) .