المبحث الثاني:
دلالة حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» [1]
هذا الحديث له دلالة عميقة جدًا، وخاصَّة لمن عرف الأحداث التي جرت في زمن الخلفاء الراشدين الأربعة، فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر باتباعهم فالأمر جِدُ عميق.
والمقصود - بداية - بالخلفاء الراشدين كما ذكر العلماء هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي - رضي الله عنهم - لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» وقد انتهت بخلافة الحسن بن علي - رضي الله عنه - [2] .
حتى أنَّ الإمام أحمد [3] اعتمد على هذا الحديث وغيره في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة - رضي الله عنهم -، واستدل به على من توقف في خلافة علي - رضي الله عنه - من أجل افتراق الناس عليه، فقال: «من لم يُربِّع بعلي - رضي الله عنه - في الخلافة فهو أضلُّ من حمار أهله» . ونهى عن مناكحته، وهذا متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السُّنَّة وأهل المعرفة والتصوف وهو مذهب العامة، وإنَّما يخالفهم في ذلك بعض أهل الأهواء من أهل الكلام ونحوهم: كالرافضة [4] الطاعنين في خلافة الثلاثة أو الخوارج الطاعنين في خلافة الصهرين: عثمان وعلي رضي الله عنهما أو بعض الناصبة النافين لخلافة علي - رضي الله عنه - أو بعض الجهال من المتسننة الواقفين في خلافة علي - رضي الله عنه -، وأما معاوية - رضي الله عنه - فهو أول الملوك [5] .
وسأنقل تفسير العلماء لهذا الحديث ثم أناقشهم:
(1) سبق تخريجه في: ص (73) حاشية (2) .
(2) الحديث سبق تخريجه في: ص (20) حاشية (4) . وقد ذكر سفينة أن الثلاثين سنة قد انتهت بخلافة علي، وإنما أضفتُ الحسن بن علي رضي الله عنهما لما ذُكر في كتب التاريخ من دخوله ضمن هذه الفترة. انظر: البداية والنهاية لابن كثير: 6/ 220. وفيض القدير للمناوي: 4/ 507. ومجموع فتاوى ابن تيمية: 35/ 19. وغيرهم. وانظر مدة خلافة كل منهم ص (73) حاشية رقم (1) من هذه الأطروحة.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: 35/ 19.
(4) انظر ترجمة الرافضة في فهرس الفرق رقم (10) .
(5) البداية والنهاية لابن كثير: 8/ 21.