ويُبايَع من يقع عليه الاختيار منهما، ولا نختار من غيرهما لوجود شبهة ألغت النظر لغيرهما، ولامتناع تعدد الأئمة.
وقال أبو هاشم من المعتزلة: نبطل البيعتين ونختار واحدًا منهما أو من غيرهما [1] ، وهو قول البلقيني من الشافعية [2] والتفتازاني [3] والآمدي [4] والجرجاني [5] والبغدادي [6] والجويني [7] ، وابن حزم مع تقديم أحدهما إن أمكن وإلا فيختار من غيرهما [8] . وفي الرواية الثانية عند الحنابلة: يقرع بينهما ولا يختار غيرهما [9] .
معيار الاختيار بين من يصلح للخلافة عند وجود أكثر من واحد: إن صلح للإمامة واحدٌ فقد تعيَّن، وإن صلح لها اثنان، فقد اختلف العلماء في الأصلح، وهذا راجع لكل عصر وحاجات الأمة فيه، فورد أنه يستحب لأهل العقد والحل أن:
1 -يقدموا في الأحوال العادية الأعلم فالأورع فالأسنُّ [10] ، وعند الفرَّاء يقدم الأسنُّ [11] .
2 -ثم إن كَثُرت الحروب كأن ظهر أهل الفساد أو البغاة فالأشجع أحق، لأنَّ الحاجة دعت إلى زيادة الشجاعة، وإن كَثُرت البدع فالأعلم أحق لأن الحاجة دعت إلى زيادة العلم [12] .
(1) الإمامة من كتاب المغني للقاضي عبد الجبار: ص 210. مقالات الإسلاميين للأشعري: ص 463. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 757.
(2) أسنى المطالب للأنصاري: 4/ 111. مغني المحتاج للخطيب الشربيني: 4/ 132.
(3) شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 253.
(4) غاية المرام للآمدي: ص 382.
(5) شرح المواقف للجرجاني: 8/ 353.
(6) أصول الدين للبغدادي: ص 281.
(7) غياث الأمم للجويني: ص 94.
(8) الفصل في الملل لابن حزم: 4/ 131. المحلى لابن حزم: 9/ 360 مسألة (1771) .
(9) المعتمد في أصول الدين للفرَّاء: ص 250. الأحكام السلطانية للفرَّاء: ص 25. مقالات الإسلاميين للأشعري: ص 463 ولم يذكر من الذي قال بالقرعة. مطالب أولي النهى للسيوطي الرحيباني: 6/ 263 وينبغي أن تكون القرعة هنا قبل العقد لهما انسجامًا مع قولهم بعدم جواز المبايعة لاثنين معًا. الموسوعة الفقهية: 6/ 226 (الإمامة الكبرى: شروط صحة ولاية العهد) .
(10) المواقف للإيجي: 3/ 584. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 349. الأحكام السلطانية للماوردي: ص 8. ويقدم الأسن عند الأنصاري في أسنى المطالب: 4/ 110.
(11) الأحكام السلطانية للفرَّاء: ص 24.
(12) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 8.