فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 405

وهم بهذا يقلدون المعتزلة [1] - كما قال ابن تيمية - وليس هذا من أصول شيوخهم القدماء [2] .

ولا يقصد الإمامية بوجوب اللُّطف عليه سبحانه أن أحدًا يأمره بذلك، بل معنى الوجوب في ذلك كمعنى الوجوب في قولك إنه «واجب الوجود» [3] .

وأما اللُّطف عند أهل السُّنَّة [4] فهو نوعان: الأول: لطف عام بالخلق كلهم كما قال - عز وجل: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} الشورى/19. والثاني: - وهو المقصود بالبحث - لطف خاص بعباده المؤمنين ولكنه منَّة من الله وتفضل لا واجب عليه - عز وجل -، قال - عز وجل: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ً} الأحزاب/43، ومعناه: هو ما منَّ الله به على أهل الإيمان فآمَنوا ويسمى أيضًا التوفيق، وهو ما حَرَمَه أهلَ الكفر فلم يؤمنوا، وعكْسُه هو الإضلال الذي ذكره في القرآن بقوله - عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} الأنعام/ 125. وبقوله - عز وجل: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} النساء/88. وقوله - عز وجل: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} سورة محمد/22 - 23. وهو المقصود بقوله - عز وجل: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} الأنفال/22 - 23.

دليل الشِّيعة على مسألة اللُّطف:

استدل الشِّيعة على مسألة اللُّطف بالمعقول فقالوا: إن الإمام لطف لأنَّ الناس

(1) قال المعتزلة بوجوب اللُّطف على الله لمن علم أنهم يؤمنون، أما من علم أنهم لا يؤمنون فلا يجب عليه اللُّطف بهم. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 101، 196. الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 84. منار الهدى لعلي البحراني: ص 29.

(2) منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 44. وانظر ترجمة ابن تيمية في فهرس التراجم رقم (5) .

(3) عقائد الإمامية لمظفر: ص 48.

(4) الفصل في الملل والنحل لابن حزم: 3/ 23، 29 وما بعدها. منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 79 - 82. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 168، 169. نيل الأوطار للشوكاني: ص 246، 261، 263. تفسير الطبري: 1/ 56. تفسير القرطبي: 7/ 57. حاشية العدوي على كفاية الطالب: 1/ 26 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت