فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 405

الدعوة له ويدعوه إلى طاعته فلم يردَّ له الداخل جوابًا [1] ، فلم يكن أمام الخلفاء العباسيين إلا اعتماد أسلوب المؤامرات لتصفية الخصم البعيد، فظهرت نتيجة لذلك محاولتان لاسترجاع الأندلس:

1 -المحاولة الأولى: ثورة العلاء بن المغيث على عبد الرحمن الداخل سنة 147هـ/764 م:

بعث المنصور رسالة إلى واليه على إفريقية محمد بن الأشعث يأخذ رأيه في مدى إمكانية إعادة الأندلس إلى حظيرة الدولة العباسية، ويبدو أن ابن الأشعث كان متفائلًا جدًا فقد سارع إلى إبداء الرأي الإيجابي وهوَّن عليه المسألة، ورشَّح لها العلاء بن المغيث الذي حصل من المنصور على دعم مادي كبير، وسِجلٍ بالولاية على الأندلس إذا نجحت ثورته، إضافة إلى لواء الدولة العباسية قائلًا له: «إن كان فيك محمل لمناهضة عبد الرحمن وإلا فأََبعثُ بمن يُعينك» [2] .

وكان العلاء بن مغيث قائدًا لحامية باجة [3] إلى الجنوب الغربي من الأندلس (البرتغال) وتم هذا الاتصال في سنة 146 هـ/763 م، وبعد عام من الاتصالات في سنة 147هـ، أُعلنت الثورة في لَقَنْت [4] من عمل باجة، حيث ظهر العلاء داعيًا للعباسيين ولطاعة أبي جعفر المنصور، وتغلب على غرب الأندلس، وانضم إليه الكثير من المتضررين من حكم عبد الرحمن الداخل، ولكن الثورة فشلت وقُتل قادتها، واختار الداخل رؤوس العلاء وكبار أصحابه وأراد أن يعطي المنصور درسًا قاسيًا يجعله يفكر كثيرًا قبل الإقدام على خطوة مماثلة، فعلَّق في أذن كل

(1) ذكر هذه المحاولة سالم الخلف في رسالته للماجستير العلاقات السياسية والثقافية بين الخلافة العباسية والإمارة الأموية في الأندلس: ص 107 نقلًا عن كتاب في ذكر بلاد الأندلس وصفاتها وأصقاعها لمجهول.

(2) البيان المغرب لابن عذاري: 2/ 51 - 52. تاريخ افتتاح الأندلس لابن القوطية: ص 25، 57.

(3) باجة: من المدن الأندلسية القديمة بنيت أيام القياصرة، سقطت سنة 556 هـ/1161 م، وهي اليوم من المدن الكبرى في البرتغال. صفة جزيرة الأندلس، منتخبة من الروض المعطار للحميري: ص 36.

(4) لَقَنْت: مدينة صغيرة عامرة ولها حصن، وهي منيعة وعالية جدًا، في أعلى جبل يصعد إليه بمشقة. انظر: المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس، مأخوذة من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، للإدريسي: ص 193. وبينها وبين دانية على الساحل سبعون ميلًا. صفة جزيرة الأندلس، منتخبة من الروض المعطار للحميري: ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت