ت) وهناك من يرى باعتزال المعقود لهم حتى تُعقد الإمامةُ لأحدهم أو لغيرهم، أو بعرض اعتزال الأمر عليهم فالذي يأبى الاعتزال لا يكون إمامًا وتعقد الإمامة لمن يعتزل [1] ، وهي حلول نظرية يصعب تطبيقها.
ج) وفصَّل الإباضية فقالوا: «ومن عقدت له الإمامة على بلدٍ مخصوصٍ أو إقليمٍ لا على الإطلاق ولا على الكل، ثم ولى أهلُ بلد إمامًا على المسلمين كلهم والدنيا، فالأول عاملٌ له، وقيل: إن الأول هو الإمام على الكل ولا يستعمل غيره» [2] ، والقول الثاني هو الموافق لقول أهل السنة.
إذا بويع لرجل آخر مع وجود الخليفة الأول وأصر على بيعته فهو من البغاة يجب أن يُقاتل حتى يرجع إلى الحق أو يقتل. والقتل يكون:
-إمَّا حِسًَّا كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» [3] وكما قال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان» [4] هذا إذا لم يندفع إلا بقتله [5] .
-أو يقتل معنى أي بعزله كما قال الشافعية [6] .
ويعزر الخليفة الثاني هو ومبايعوه إن علموا ببيعة السابق، لارتكابهم محرمًا، فإن جهلوا فلا يعزرون، وأوَّلوا ما ورد في مسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر
(1) مقالات الإسلاميين للأشعري: ص 463، ولم ينسب الأشعري هذه الأقوال لأحد.
(2) شرح كتاب النيل لأطفيش: مج14/ج 1 ص 370.
(3) صحيح مسلم: 3/ 1480 كتاب الإمارة، باب إذا بويع لخليفتين، رقم (1853) عن أبي سعيد. المستدرك: 2/ 169 رقم (2665) عن أبي سعيد بلفظ: «إذا بويع للخليفتين» .
(4) صحيح مسلم: 3/ 1480 كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين، رقم (1852) عن عرفجة. المستدرك: 2/ 169 رقم (2665) عن عرفجة بسند مختلف وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(5) السيل الجرَّار للشوكاني: 3/ 706. الروضة الندية للقنوجي: ص 783. غاية المرام للآمدي: ص 382. المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 345. تفسير القرطبي: 1/ 272.
(6) شرح النووي على صحيح مسلم: 12/ 231. روضة الطالبين للنووي: 10/ 47 كتاب الإمامة وقتال البغاة. مغني المحتاج للخطيب الشربيني: 4/ 132. أسنى المطالب للأنصاري: 4/ 110.