من لا يُسمى إلا عند الانسلال عن ربقة الإجماع، والحيد عن سنن الاتباع، وهو مسبوق بالإجماع واتفاق مذاهب العلماء قاطبة» [1] ، وهو يقصد الأصم.
بل إنَّ نصب الإمام هو رأيُ العقلاء من غير المسلمين؛ يقول القديس توما الأكويني: إنَّ المصلحة العامة للمجتمع تقتضي حتمًا وجود حاكم تُوكلُ إليه مهمة تنظيم تبادل الخدمات، وحاجة المجتمع إلى الحاكم، كحاجة الجسد إلى الروح [2] . ويؤكد هيوم ذلك بقوله: وقدْرٌ صغيرٌ من التفكير والملاحظة يكفي لتعليمنا أنه لا يمكن المحافظة على المجتمع دون سلطة حاكم ما [3] .
قال الأفوه:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا [4]
اختلف القائلون بوجوب نصب الإمام في من الذي يجب عليه إقامة الخلافة وما مصدر هذا الوجوب إلى أربعة آراء:
1 -الوجوب علينا شرعًا:
قال أهل السُّنَّة من المتكلمين [5]
(1) غياث الأمم للجويني: ص 27 - 28. الفصل في الملل لابن حزم: 4/ 72.
(2) انظر المدخل في علم السياسة للدكتورين بطرس غالي ومحمود خيري: ص 140 - 141.
(3) العقد الأصلي لهيوم ضمن كتاب: العقد الاجتماعي للوك هيوم وروسو: ص 67. وانظر: أصول السياسة لهارولد لاسكي ترجمة محمود فتحي: 1/ 7.
(4) انظر ديوان الأفوه: الطرائف الأدبية ص 12. سراة جمع سري، وهو من الرجال: العظيم الخصال السيد. انظر لسان العرب لابن منظور: 14/ 377 مادة (سرا) .
(5) قال الأشعري: «والواجبات كلها سمعية، والعقل لا يوجب شيئًا، ولا يقتضي تحسينًا ولا تقبيحًا، قال - عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الإسراء/15» . أصول الدين للبغدادي: ص 272. الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي: ص 340. تحفة المريد للبيجوري: ص 200. نهاية الإقدام للشهرستاني: 478 - 479. شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص 172. شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 234. غاية المرام للآمدي: ص 364. الإمامة للآمدي: ص 69 - 71. غياث الأمم للجويني: ص 28. محصل أفكار المتقدمين للرازي: ص 351. الأربعين للرازي: 2/ 255. معالم أصول الدين للرازي: ص 133. طوالع الأنوار للبيضاوي: ص 235. المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم: ص 302. الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي: ص 278. المواقف للإيجي: 3/ 574. المعتمد في أصول الدين للفرَّاء: ص 222. الصواعق المحرقة للهيتمي: 1/ 25. نيل = = الأوطار للشوكاني: 9/ 157. تطور الفكر ليوجه سوي: ص 143. كشف المراد للحلي: ص 388. منار الهدى لعلي البحراني: ص 27.