فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 405

إلى شرعية تستند إليها في ثورتها، ومن الثورات الشيعية التي قامت في الأندلس في عهد الأمويين:

كانت أول حركة ثورية اتخذت التشيع طابعًا لها في الأندلس هي الثورة التي قام بها سنة 151هـ/769 م ضد الداخل من قبل معلم صبيان يدعى شقنا أو (شقيا) بن عبد الواحد المكناسي، حيث ادعى أنه من بيت النبوة وأنه من ولد فاطمة والحسين بن علي، وتسمى بعبد الله بن محمد وعرف بالفاطمي، فعمَّت ثورته منطقة واسعة شملت جميع الهضبة التي تتوسط شبه الجزيرة، ما بين ماردة وقورية غربًا إلى ثغور وادي الحجارة وكونكة شرقًا، واستمرت ما يقرب من عشر سنوات من سنة 151هـ/768 م إلى سنة 160هـ/777 م، وقد خرج إليه عبد الرحمن بن معاوية (الداخل) من قرطبة عند بادئ أمره، إلا أن الفاطمي اعتصم بالجبال مع أتباعه متجنبًا المواجهة في السهول، وعيَّن عبدُ الرحمن بن الداخل حبيبًا بن عبد الملك على طليطلة لمواجهة ثورة الفاطمي، وتكررت محاولاته للقضاء عليه فلم يستطع، وذلك في سنة 152هـ، وفي سنة 153هـ، وفي سنة 154هـ، ثم قام في سنة 160هـ بحملة قوية قام على إثرها اثنان من أتباع شقنا باغتياله، وكانت هذه الثورة أول حركة لإقامة دولة شيعية في المغرب والأندلس، إذ سبقت قيام دولة الأدارسة بنحو عشرين سنة [1] .

من الثورات الشيعية التي واجهها الداخل ثورة الحسين بن يحيى بن سعيد بن عبادة الخزرجي والي سرقسطة سنة 157 هـ، وقد عرفت أسرة الحسين بوقوفها

(1) حول هذه الثورة انظر: البيان المغرب لابن عذاري: 2/ 53 - 55. أخبار مجموعة: ص 107 - 111. الكامل لابن الأثير: 5/ 605 - 606، 6/ 9 - 49. تاريخ ابن خلدون: 4/ 157. نفح الطيب: 3/ 54. دولة الإسلام في الأندلس لعنان: 1/ 164، 167. نهاية الأرب للنويري: 23/ 343 - 344. معجم البلدان: 1/ 425. وانظر: التشيع في الأندلس لمكي: ص 98. الأثر السياسي والحضاري للوزان: ص 215، 219. العرب ودورهم السياسي والحضاري لإلهام الدجاني: ص 187. العلاقات السياسية والثقافية لسالم الخلف: ص 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت