فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 405

الخليفة المعز أمر أن يكتب في سائر مدينة مصر «خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -» ، ومنع الفاطميون أهل مصر من التكني بأبي بكر، فغيَّر من كان يتكنى بهذه الكنية كنيته، وفي سنة 372 هـ أمر الخليفة العزيز بالله قطع صلاة التراويح التي كان يؤديها أهل السُّنة في المساجد من جميع البلاد المصرية، وفي سنة 381 هـ ضُرب رجل بمصر وطيف به في المدينة، حيث عثر لديه على نسخة من كتاب الموطأ للإمام مالك [1] ، وأمر الحاكم بأمر الله (386 - 411هـ) في سنة 395 هـ بنقش سبِّ الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب، وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك [2] ، وقتل الحاكم رجلًا يعرف بابن الدقاق ورجلًا يعرف برجاء بن الحسين، لأنهما صليا القيام بالناس في المسجد!! [3] .

وتجدر الإشارة إلى أن التعصب الفاطمي ظل قائمًا في أيام الخليفة الظاهر بن الحاكم، فقد أخرج كثيرًا من فقهاء السنة من مصر، وأورد ذلك المقريزي في أحداث سنة «416 هـ» فقال: «فيها أمر الظاهر بنفي من وجد من الفقهاء المالكية وغيرهم، وأمر الدعاة الإسماعيليين أن يُحفِّظوا الناس كتاب دعائم الإسلام وكتاب الوزير يعقوب بن كلس في الفقه على مذهب آل البيت وفَرَضَ الظاهرُ لمن يحفظ ذلك مالًا» [4] .

إذا كان أكثر المصريين قد ثبتوا على مذهب أهل السُّنة وقاوموا الدعوة الإسماعيلية، فإنَّ قسمًا منهم قد استجابوا لهذه الدعوة وتحولوا إلى المذهب الشيعي الإسماعيلي، ذلك أن الإسماعيليين كانوا يقولون بأنهم من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيدون مذهبهم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية يؤولونها تأويلًا خاصًا، وإلى جانب قدرتهم في الدعاية وطريقة التأثير في الناس، وامتلاكهم القوة والمال والوظائف،

(1) اتعاظ الحنفا للمقري: 1/ 273.

(2) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي: 5/ 120. تاريخ الإسلام للذهبي: 28/ 283. تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 414. سمط النجوم العوالي للعاصمي: 3/ 556. اتعاظ الحنفا للمقريزي: 2/ 54.

(3) مصر بين المذهب السني والمذهب الإسماعيلي للدكتور أحمد كامل: ص 172.

(4) اتعاظ الحنفا للمقريزي: 2/ 175. مصر بين المذهب السني والمذهب الإسماعيلي: ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت