فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 405

أو فنانين أو كل من له تأثير على مجتمعه.

لئن كان هذا المجال من أصعب المجالات، فإنه قد يتحقق فيه نجاح ما، إذا عرفنا كيف ندخل إليه؛ عن طريق إقناع القادة السياسيين المسلمين بأهمية وضرورة الوحدة، لرد أطماع الآخرين بالدول الإسلامية وخيراتها، وبما أن الواقع اليوم بعيد كل البعد عن تحقيق هذه الوحدة، فينبغي الانطلاق من الواقع إلى هذا الهدف بروية شديدة، بناءًا على دراسات معمقة، ويمكنني اقتراح الآلية التالية:

نظرًا لحب الإنسان للقيادة والزعامة، فإنَّ من الصعب على من ملك قيادة بلد ما أن يتنازل عنها مهما كان مقتنعًا بفوائد توحيد القرار السياسي، بل ربما حارب هذا التوجه رغم اقتناعه بصوابه، لذا كان لابد من التدرج في تحقيق هذا الهدف من خلال التوقيع على معاهدة أو اتفاقية بين رؤساء وملوك الدول الإسلامية، يتم بموجبها التنازل التدريجي عن السيادة الوطنية لكل بلد لصالح مجلس سياسي أعلى [1] ، يتولى الشؤون السياسية ذات الأهمية الإستراتيجية، وأقصد بالتنازل التدريجي أن تكون هذه الاتفاقية ملزمة لمن يأتي بعد هؤلاء الرؤساء الموقِّعين على هذه الاتفاقية، أي يأتي الرئيس الجديد وهو يعرف أن بعض صلاحياته السياسية محدودة.

بهذه الطريقة لن يجد الموقِّعون على هذه الاتفاقية بأسًا من التوقيع عليها، لأنها لن تنقص من زعامتهم شيئًا، لأنها تلزم من يأتي بعدهم، ومن سيأتي بعدهم لن يجد الالتزام ببنود هذه الاتفاقية ضارًا به، لأنه لم يملك بعد هذا الذي ستأخذه الاتفاقية منه أصلًا، ويمكن الاستئناس بما هو حاصل في الدول الأوربية في المجال السياسي.

ويتم دراسة هذه الاتفاقية بحيث تضمن أن لا يسيطر على هذا المجلس من يستطيع أن يحْرفَه عن هدفه، وأن تكون قراراته بعد المشاورة بين كل الأعضاء،

(1) ليس هذه الفكرة بدعًا، فإن هذا الأمر واقع فعلًا، فقد سبق أن تنازلت الدول ذات السيادة عن شيء من سيادتها وفق النظرية الحديثة للسيادة (انظر المقال المنشور في مجلة جامعة دمشق عن نظرية السيادة لكاتب هذه الأطروحة) ، فلم تعد الدول تملك - مثلًا - قرار الحرب بمفردها، رغم أنه من أجلى مظاهر السيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت