نحن بصدد مناقشته أنها اكتسبت خبرة تنظيمية كبيرة تتجلى بصورة واضحة في موسم الحج، ولا ريب أن هذه الخبرة كانت عاملًاَ أساسيًّا من عوامل نجاح منظمة المؤتمر الإسلامي في تحقيق أهدافها.
بعد مرور ما يزيد على أربعين عامًا على إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، ورغم اكتمال كافة مقوماتها التنظيمية والهيكلية، نجد أن عملها قد شابه القصورُ، وللإنصاف: فإن هذا القصور لا يعود بالكلية إلى المنظمة، وإنما لعدة متغيرات، يتصل قسم كبير منها بدول المنظمة، وهذه الأسباب التي أدت للقصور تتمثل في غياب الإرادة السياسية عند جمع كبير من زعماء العالم الإسلامي، بالإضافة لوجود متغيرات سياسية واقتصادية جعلت العالم يختلف في صورته الحالية عن صورته وقت قيام المنظمة، كما نلاحظ من خلال تأمل مبادئ ميثاق المنظمة أن التوجه من خلالها هو لتكريس التجزئة؛ ففكرة احترام السيادة الوطنية هي نتاج للفكر العلماني الأوروبي، وهو يعارض تمامًا أصل فكرة منظمة المؤتمر الإسلامي، ويكاد ينسفها من أصلها، وهذا يبين قدرة الدول الغربية على تغيير خط ووجهة هذه المنظمة بما يكفل عدم رجوع الخلافة.
وفي تقييمي لأعمال المنظمة، سأحاول التطرق إلى المشكلات التي واجهت منظمة المؤتمر الإسلامي، ولم تتعامل معها بصورة مرضية.
أولًا: المجال السياسي:
لم تنجح منظمة المؤتمر الإسلامي في وقف مسلسل العدوان على الدول الإسلامية؛ فمثلًا لم تمنع حدوث عدوان الاتحاد السوفييتي على أفغانستان، ولم تستطع أن تعالج النزاع بين إيران والعراق، ولم تستطع إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين، والسبب في ذلك يعود - كما أسلفت - لغياب الإرادة السياسية، وأيضًا اتجاه العالم نحو عالم أحادي القطب.
ويمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي تلافي ذلك مستقبلًا، بالعمل على إيجاد آلية لفض النزاعات، وإنشاء معاهدة دفاع مشترك على غرار معاهدة الدفاع العربي المشترك، وتفعيل دور محكمة العدل الإسلامية.