ذكر الطبري في تاريخه [1] «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما طُعن قيل له: يا أمير المؤمنين لو استخلفتَ، فقال: ما أريد أن أتحملَّها حيًَّا وميتًا، عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنهم من أهل الجنة؛ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل منهم، ولست مدخلَه، ولكن الستة علي وعثمان ابنا عبد مناف، وعبد الرحمن وسعد خالا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والزبير بن العوام حواري رسول الله وابن عمته، وطلحة الخير بن عبيد الله، فليختاروا منهم رجلًا [2] فإذا متُّ فتشاوروا ثلاثة أيام ولْيُصَلِّ بالناس صهيب [3] ولا يأتينَّ اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم، ويحضر عبد الله بن عمر مشيرًا ولا شيء له من الأمر، وطلحة شريككم في الأمر فإن قَدِم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه، فاقضوا أمركم، وما أظن أن يلي إلا أحد هذين الرجلين علي أو عثمان، وقال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة إن الله عز وجل طالما أعزَّ الإسلام بكم، فاختر خمسين رجلًا من الأنصار، فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم، وقال للمقداد بن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي، فاجمع هؤلاء الرهط في بيت، حتى يختاروا رجلًا منهم، وقال لصهيب: صلِّ بالناس ثلاثة أيام، وأدخل عليًا وعثمان والزبير وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف
(1) تاريخ الطبري: 2/ 580 - 586 بتصرف. الكامل في التاريخ لابن الأثير: 2/ 461. تاريخ المدينة لابن شبة: 3/ 925. وانظر أيضًا: منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 331. التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 25 وما بعدها. طبقات ابن سعد: 3/ 61. نيل الأوطار للشوكاني: 6/ 158 وما بعدها كتاب الوصايا، باب وصية من لا يعيش مثله. وقد ذكر البخاري في صحيحه قصة مقتل عمر - رضي الله عنه - كاملة في: 3/ 1353 كتاب المناقب، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان في حديث طويل جدًا رقم (3424) عن عمرو بن ميمون. وهو في المصنف لابن أبي شيبة: 7/ 434 كتاب المغازي، ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب.
(2) ذكر في التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 29 أنَّ عمر إنما جعل الشورى في هؤلاء الستة بعد أن شاور الناس.
(3) علل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اختياره لصهيب بأنَّه رجل من الموالي لا ينازعهم أمرهم، لأنَّه علِم أنَّ من يصلي بالناس في هذا الوقت سيشار إليه بالبنان وكأنه سيخلُفُ مَنْ قَبْلَهُ، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استعمل رجلًا على بلد، كان هو الذي يصلَّى بهم ويقيم الحدود، وكذلك إذا استعمل رجلًا على غزوة، كان أمير الحرب هو الذي يصلي بالناس، ولهذا استدل المسلمون بتقديمه أبا بكر في الصلاة على أنَّه قدَّمه في الإمامة العامة. انظر: السياسة الشرعية لابن تيمية: ص 35. الرياض النضرة للطبري: 2/ 176 رقم (649) ذكر ما روي عن عمر في هذا الباب. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 365. الصواعق المحرقة للهيتمي: 1/ 61. الإنصاف للباقلاني: ص 65. وكان هذا فهم الفقهاء أيضًا. انظر: المبسوط للسرخسي: 1/ 40.