فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1273

فقال - أي: المحاور - فإن أبا بكر، وعمر، وعثمان، دخلوا في الصلاة

مُغلسين، وخرجوا منها مسفرين، بإطالة القراءة؟

فقلت له: قد أطالوا القراءة وأوجزوها، والوقت في الدخول لا في الخروج

من الصلاة، وكلّهم دخل مُغلِّسًا، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُغلِّسًا.

فخالفت الذي هو أولى بك أن تصير إليه، مما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وخالفتهم، فقلت: يدخل الداخل فيها مسفرًا، ويخرج مسفرًا، ويوجز القراءة، فخالفتهم في الدخول وما احتججت به من طول القراءة، وفي الأحاديث عن بعضهم أنَّه خرج منها مُغلسًا، قال - الشَّافِعِي: فقال (أي: المحاور) : أفتعد خبر رافع يخالف خبر عائشة؟ فقلت له: لا.

فقال: فبأي وجه يوافقه؟

فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حض الناس على تقديم الصلاة، وأخبر بالفضل فيها.

احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر، فقال:

أسفروا بالفجر"يعني: حتى يتبين الفجر الآخر معترضًا."

قال: أفيحتمل معنى غير ذلك؟.

قلت: نعم، يحتمل ما قلت، وما بين ما قلنا وقلتَ، وكل معنى يقع عليه

اسم الإسفار.

قال: فما جعل مَغناكم أولى من معنانا؟.

فقلتُ: بما وصفت من التأويل، وبأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هما فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فلا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة وُيحرّم الطعام"الحديث، يعني: على من أراد الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت