أحدهما: أن يكون يثبته بمعاينة.
والآخر: أن يكون يثبئه سمعًا مع إثبات بصر حين يكون الفعل.
وبهذا قلت: لا تحوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئًا معاينة، أو
معاينة وسمعًا ثم عَمِيَ، فتجوز شهادته؛ لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد، أو القول الذي أثبته سمعًا وهو يعرف وجه صاحبه، فإذا كان ذلك قبل يُعمَى، ثم شهد عليه حافظًا له بعد العمى جاز، وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز، من قِبَلِ أن الصوت يشبه الصوت.
الرسالة: اللفظ الذي يدل لفطه على باطنه دون ظاهره:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى، وهو يحكي قول إخوة يوسف
لأبيهم: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ(81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) الآيتان.
فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها، لا تختلف عند أهل العلم باللسان، أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير؛ لأن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم.