قال الشَّافِعِي رحمه الله: فجماع ما أبان الله - عزَّ وجلَّ، لخلقه في كتابه مما تعبدهم به لما مضى في حكمه جل ثناؤه، من وجوه:
1 -فمنها: ما أبانه لخلقه نصًا، مثل جُمَل فرائضه في أن عليهم صلاة
وزكاة وحجًا وصومًا، وأنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص على الزنا والخمر وأكل الميئة والدم ولحم الخنزير، وبين لهم كيف فَرضُ الوضوء، مع غير ذلك مما بيَّن نصًا.
2 -ومنه: ما أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل في كتابه.
3 -ومنه: ما سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما ليس لله فيه نصُّ حكمٍ.
الرسالة: باب (البيان الخامس) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل. ما الحجة في أن كتاب اللَّه محضن
بلسان العرب، لا يخلطه فيه غيره.
فالحجة فيه كتاب اللَّه، قال اللَّه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) .