فأما من خرج: باغيًا على مسلم، أو معاهَدٍ، أو يقطع طريقًا، أو يفسد في
الأرض، أو العبد يخرج (آبقًا من سيده) ، أو الرجل (هاربًا ليمنع دمًا لزمه) ، أو ما في مثل هذا المعنى، أو غيره من المعصية؛ فليس له أن يقصر، فإن قصر أعاد كل صلاة صلَّاها؛ لأن القصر رخصة، وإنَّما جعلت الرخصة لمن لم يكن
عاصيًا، ألا ترى قول اللَّه - عز وجل:
(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) .
آداب الشافعى ومناقبه: باب (في الصلاة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا)
قال: موضع بخيبر.
فلما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يزل يقصر مخرجه من المدينة إلى مكة، كانت السنة في التقصير.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا(102)