ذكر مرضًا قلنا: فصل كيف أطقت قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو موميًا. فإن قال: أنا أطيق الصلاة وأحسنها، ولكن لا أصلي، وإن كانت على فرضًا!
قيل له: الصلاة عليك شيء لا يعمله عنك غيرك، ولا تكون إلا بعملك، فإن صليت وإلا استتبناك، فإن تبت وإلا قتلناك؛ فإن الصلاة أعظم من الزكاة.
والحجة فيها ما وصفتُ من أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال:
"لو منعوني عقالًا مما أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه، لا تفرقوا بين ما جمع الله"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يذهب - أي: قول أبي بكر - رضي الله عنه - لا تفرقوا بين ما جمع الله - فيما أرى واللَّه أعلم (القول للشافعي) إلى قول الله تبارك وتعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.
وأخبرنا أبو بكر - رضي الله عنه - أنه إنما يقاتلهم على
الصلاة والزكاة، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا مَن مَنَع الزكاة؛ إذ كانت فريضة من فرائض اللَّه جل ثناؤه، ونصب دونها أهلها، فلم يقدر على أخذها منهم طائعين، ولم يكونوا مقهورين عليها، فتؤخذ منهم كما تقام عليهم الحدود كارهين.
الأم (أيضًا) : باب (زكاة مال اليتيم الثاني)
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ لأن
الله - عز وجل - يقول: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.