أقول: لكن (سفيان بن محمد الفَزَاري المِصِّيْصي) لم يتفرَّد به، فقد تابعه في روايته له عن (هُشَيْم) : (الحسن بن عَرَفَة) -وهو صدوق كما في"التقريب" (1/ 168) . وانظر: التهذيب" (2/ 293 - 294) -، رواه عنه أبو نُعَيْم في"دلائل النبوة" (1/ 191 - 192) رقم (91) ، و"الحِلْيَة" (3/ 34) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/ 538) -مخطوط-، والضياء المَقْدِسي في"المُخْتَارة" (5/ 232 - 233) رقم (1864) ."
لكن لا قيمة لهذه المتابعة، لأنَّ أبا نُعَيْم والضياء إنَّما يرويانه من طريق نوح بن محمد الأَيْلي (1) ، عن الحسن بن عَرَفَة، عن هُشَيْم، به.
و (نوح) هذا، ترجم له الذَّهَبِيُّ في"الميزان" (4/ 279) وقال:"روي عن الحسن بن عَرَفَة حديثًا شبه موضوع". وهو حديثنا هذا، حيث ساقه الحافظ ابن حَجَر في"اللسان" (6/ 174 - 175) عقب، كلام الذَّهَبِيِّ السابق، وقال:"كلُّهم ثقات -يعني رواته- إلَّا نوح، فلم أر من وثَّقه. وقد روي هذا الحديث الحافظ ضياء الدين في"المُخْتَارَة"من هذا الوجه، ومقتضاه على طريقته أنَّه حديث حسن"! ! .
وقد توبع (نوح بن محمد الأَيْلي) في روايته له عن الحسن بن عَرَفَة، فقد رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/ 538) -مخطوط-، من طريق أبي بكر أحمد بن محمد الأَنْمَاطي، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه المرجاني، ونوح بن محمد بن نوح، قالا: أنبأنا ابن عَرَفَة، عن هُشَيْم، به.
ولم أقف فيما رجعت إليه على من ترجم لـ (أبي الفضل محمد بن عبد اللَّه المرجاني) ، وقد قال ابن عساكر عقبه:"هذا إسناد فيه بعض من يجهل حاله وقد"
(1) تَصَحَّفَ في"المختارة"إلى"الأُبُلّي"، والتصويب من"دلائل النبوة"لأبي نُعَيْم (1/ 191) ، و"الحِلْية" (3/ 24) ، و"الميزان" (4/ 279) ، و"اللسان" (6/ 174) . والعجيب أن محقق"المختارة"قد عاد إلى"الميزان"و"اللسان"وأثبت ترجمته منهما! .