[تارك الصلاة لا تحل ذبيحته بناءًا على القول الراجح من أن تارك الصلاة يكون كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة؛ ونظرًا لأهمية هذه المسألة فإننا نذكر ما تيسر من أدلتها: فمن أدلة كفر تارك الصلاة: قوله تعالى عن المشركين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) ،فعلق الله تعالي تسمية الأخوة في الدين على أمور ثلاثة: التوبة من الشرك، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإذا تخلف أحد هذه الأوصاف لم يكونوا إخوة لنا في الدين، فمن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي بمجرد المعصية حتى ولو كانت من أكبر الكبائر، فقتل المؤمن عمدًا من أكبر كبائر، ومع ذلك لا يخرج من الدين، ولا تنتفي به الأخوة، يقول الله تعالى في آية القصاص (فمن عفي له من أخيه شيء) فجعل الله تعالى القاتل أخًا للمقتول، ويقول تعالى في آية قتال المؤمنين (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) إلي قوله (إنما المؤمنين إخوة فأصلحوا بين أخويكم) فلم تنتف الأخوة الإيمانية في قتال المؤمنين مع أن قتال المؤمنين كفر،كما ثبت فيه الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (سباب المؤمن أو المسلم فسوق وقتاله كفر) هذا واحد.
الدليل الثاني: قوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا) ، فإن قوله (إلا من تاب وآمن) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة ليس بمؤمن.
أما من السنة: من أدلتها فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ، وفي السنن حديث بريدة بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام العهد فاصلًا بيننا وبين الكفر، وقال ومن تركها فقد كفر بأن خرج من ربقة الإيمان، وكذلك في حديث جابر قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فجعل ترك الصلاة هو الحائل بين الإيمان والكفر، وقال أي الكفر بأل الدالة على الحقيقة، فالمعنى بين الرجل وبين الكفر الحقيقي، وهو المخرج عن الإيمان ترك الصلاة.
ومن أدلة السنة أيضًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نسمع ونطيع لولاة الأمور، وألا ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.
وسئل عن هل ننابذ أئمة الجور؟ قال: لا ما صلوا، فدل هذا على أنهم إذا تركوا الصلاة فلنا أن ننابذهم، وهذا يقتضي أن يكون ترك الصلاة كفرًا بواحًا، وهذا الاستدلال مركب من دليلين.
وقال عبد الله بن شفيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: [لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة] .
وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على كفر تارك الصلاة، وهو مروي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، قال عمر- رضي الله عنه - [لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة] ، وحظ نكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير أي: لا حظ لا قليلًا ولا كثيرًا لمن ترك الصلاة في الإسلام.
فهذه الأدلة تدل على أن تارك الصلاة كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة، وفيها أدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها.
وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من لا يرون كفر تارك الصلاة فوجدتها تنقسم إلي أقسام: منها ما لا دليل فيه أصلًا، ومنها ما هو مقيد بحال يعذر فيها بترك الصلاة، ومنها ما هو مقيد بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة، ومنها ما هو عام يكون مخصصًا بأدلة كفر تارك الصلاة، ولم أجد لا في الكتاب ولا في السنة نصًا يقول: إن تارك الصلاة مؤمن، ولا يقول إن تارك الصلاة يدخل الجنة، ولا يقول إن تارك الصلاة ينجو من النار، وما أشبه ذلك، مما يجعلنا نحمل نصوص الكفر على من أراد به كفر لا يخرج من الملة، وإذا كان كذلك، فإننا عبيد الله عز وجل يحكم فينا بما يشاء، فإذا دل كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على استحقاق وصف من الأوصاف، فليس لنا أن نتهرب منها، بل علينا أن نثبته، وإذا أثبتناه فإن الحكمة في إثباته، ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة كفرًا مخرجًا عن الملة كما هو مقتضى النصوص، وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم- فإننا بهذه المقالة نحمل الناس على الصلاة، وكل إنسان يخاف
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)