وبالنظر في مسألة أخرى من المسائل هذا الضابط -وهي مسألة اقتداء المصلي بإمام يخالفه في الفروع1- بحيث تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم - نجد أن ما ذكره السبكي من رأي الشافعية ليس على إطلاقه, فقد حكى النووي في ذلك أربعة أوجه, ثم قال وإن تحققنا الإتيان بجميعه, أو شككنا صح, ونسب ذلك الوجه إلى الأكثرين منهم2.
وقد ذهب الحنفية إلى عدم صحة الصلاة المأموم في هذه الحال.
1 ذكر العلماء لهذه الصورة حالات ثلاث:
الحالة الأولى: أن يكون الإمام المخالف في الفروع ممن يحتاط في مواضع الخلاف بحيث لا يترك ركنًا أو شرطًا يعتقده المأموم دونه, ولا يترك ركنًا أو شرطًا يعتقده هو دون المأموم.
الحالة الثانية: أن يعلم المأموم أنه يترك ركنًا أو شرطًا أو واجبًا عنده, والمأموم دون الإمام.
الحالة الثالثة: أن يعلم المأموم أنه يترك ركنًا أو شرطًا أو واجبًا عنده والمأموم لا يرى ذلك ركنا ولا شرطا ولا واجبًا.
انظر تفصيل ذلك في أحكام الإمام والإئتمام لعبد المحسن المنيف ص95-102ووالفقه الإسلامي وأدلته 2/881, إضافة إلى المراجع اللاحقة.
2 انظر المجموع 4/164, وتحفة المحتاج مع الحواشي 2/279.