فقد حكم صلى الله عليه وسلم بعدم نجاستها وعلل ذلك بكونها من الطوافين عليهم والطوافات أي بكثرة دورانها في البيوت ودخولها فيها بحيث يصعب صون الأواني عنها1، ويتقوى الاستدلال بهذا الحديث على القاعدة باعتبار رأي بعض الفقهاء حيث يرى البعض أن الأصل في الهرة النجاسة فيدخل في الأدلة الدالة على القاعدة مباشرة2.
ثالثا: وهناك من الأدلة ما يدل لهذه القاعدة من وجه وذلك مثل حديث المرأة التي سألت أم سلمة3 رضي الله عنها فقالت:"إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في القذر فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يطهره ما بعده"4، وما في معناه من الأحاديث،"
1 انظر: أعلام الموقعين 1/172، وعون المعبود سرح سنن أبي داود 1/98-99.
2 انظر: المنتقى 1/62، وعون المعبود 1/100، ونيل الأوطار 1/44.
3 هي: أم المؤمنين هند بنت أبي أمية (وهو حذيفة المعروف بزاد الركب) بن المغيرة القرشية المخزومية، هاجرت إلى الحبشة، وإلى المدينة، توفيت أول أيام يزيد بن معاوية، وقيل: إنها توفيت سنة 59هت.
4 أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني. سنن أبي داود مع عون المعبود 2/32 (الطهارة / الأذى يصيب الذيل) ، وسنن الترمذي مع التحفة 1/437 (الطهارة / الوضوء من الموطئ) ، وسنن ابن ماجه 1/177 (الطهارة / الأرض يطهر بعضها بعضا) ، وانظر صحيح سنن الترمذي 1/47.