وقد استثنى العلماء من هذه القاعدة بعض الصور كمن أكْرِه بقتله إن لم يقتل غيره فإنه لا يجوز له الإقدام على ذلك، ولا يسقط عنه الإثم؛ لأن فيه إيثارا للنفس1.
الأدلة:
يستدل لسقوط الإثم عن المكرَه - من حيث الجملة - بما يلي:
1)قول الله عز وجل: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 2.
قال الإمام الشافعي - بعد ذكر هذه الآية:"وللكفر أحكام: بفراق الزوجة، وأن يقتل الكافر، ويُغْنم ماله. فلما وضع الله تعالى عنه ذلك سقطت أحكام الإكراه عن القول كله؛ لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه"3.
1 انظر: البحر المحيط 1/255، 363-364، وعوارض الأهلية ص488 وما بعدها.
2 النحل (106) .
3 معرفة السنن والآثار عن الإمام الشافعي للبيهقي 11/69-70. وانظر - في وجه دلالة الآية أيضا - أحكام القرآن لابن عربي 3/1180-1181، والجامع لأحكام القرآن 10/181-182، والبحر المحيط 1/358.