بعد ما حلب (1) أشطر الزّمان. وجمع هنيدة (2) نصر بن دهمان.
وكلّ من نفّس له وعمّر. أدركه سنان الموت فدمّر. لا فصل حلب الدهر اشطره: مثل في الرجل المنجد الذي مارس الأمور وذاق أحوال الدهر وخبرها. مثل الدهر بالحلوب وجعل كأنه حلب جميع أخلافها الأربعة القادمين والآخرين لم يترك منها. والمعنى حلب شطرى أخلافه وزاد حلب شطر ثالث وذلك ما لا يكون ولكن قصدت المبالغة في استقصاء الحلب ونحوه ما يروى عن ابن جريج أنه سئل: «كم قيظكم بمكة» فقال: ثلاثة عشر شهرا. أراد السنة كلها قيظ وزيادة، وجمع هنيدة نصر بن دهمان بمعنى وعاش مائة سنة وهو مقتبس من قول الشاعر:
«ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها ... وخمسين عاما ثم قوم فانصاتا
وعاد سواد الرأس بعد بياضه ... وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا
وراجع علما بعد جهل وحكمة ... ولكنه من بعد ذا كله ماتا»
(2) وهنيدة اسم للمائة من الابل، كما أن امامة اسم للثمانين منها.
فاستعارها للمائة من السنين وهي الاستعارة اللفظية كالشفر والمشفر للشفة في ثغر الثورة المتضاجم «ولكن زنجى غليظ المشافر» . ويترع من سقية الصغار أو ليست من التي ينتحيها البلغاء. وهما علمان قال جرير:
«أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية ... ما في عطائهم منّ ولا سرف»
وقال الأعشى:
«فمر وأعطاني الجزيل وزادني ... أمامة تحدوها إليّ حداتها»
وقد يقال الهنيدة والامامة.