فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 272

ممّا يشوّر بك ويفضحك. ويشوّهك عند النّاس ويقبّحك.

كلما ازددت بلؤمك غمصا لأياديه وكفرانا. زادك بكرمه الواسع طولا وإحسانا. هذا إلى أن بلغت الأربعين أو نيفت (1) عليها وهي الثنية التي على الأريب العاقل إذا شارفها أن يرعوي. وعلى اللّبيب الفاضل إذا أناف عليها أن يستوي. فكان أقرب شيء منك التواؤك.

وأبعد شيء عنك استواؤك. فلم يشأ لكرمه خذلانك. وأن يخليّك وشانك. بل شاء أن يسوق نحوك النّعمة بكمالها وتمامها. وأن يحدوها ويهديها اليك من خلفها وأمامها. فأذاقك (2) من بلائه مسة خفيفة إلّا أنها طحنت يا مسكين متنك وصلبك. وكبست شدائدها صدرك وقلبك. وداستك وعركتك بالرّجل واليد. ووطئتك وطأ (3) المقيد. فكانت لعمري زجرة أعقبتك من رقاد الغفلة يقظه. وصبت في أذنيك أنفع نصيحة وأنجع موعظه. وقذفت في قلبك روعة خفقت منها أحشاؤك. وكاد ينقطع أبهرك (4) وتنشق مريطاؤك (5) .

نيف على الأربعين وورف عليها: زاد عليها. وهو من الإنافة.

(2) فأذاقك من بلائه مسة خفيفة: يريد المنذرة.

(3) وطاء المقيد: مثل في الثقل والرزانة وفي أبيات الحماسة:

«ووطئتنا وطء على حنق ... وطاء المقيد نابت الهدم»

(4) الابهر عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام (ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت ابهري) .

(5) المريطاء: جلدة رقيقة في الجوف. ومنه قول عمر رضي

فلم يكن لك بد من أن تعوذ بحقوي الإنابة والأرعواء. وأن تلوذ بركني الإلتجاء اليه والإنضواء. فأفرغ عليك ذنوبا من رحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت