فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 272

في إنشاء المقامات حتى تمّمها خمسين مقامة يعظ فيها نفسه وينهاها أن تركن إلى ديدنها الأوّل بفكر فيه وذكر له إلا على سبيل التندم والتحسر ويأمرها أن تلجّ في الاستقامة على الطريقة المثلى وإلقاء الشراشر (1) على ما يقتضيه ما أبرمه من الميثاق وأكّده من العقد فعل الحازم الذي استثناه الله في عقله وفضله وجدّه وثباته. من كثير من الناس ولم يأتل فيما يعود على مقتبسيها بجليل النّفع وعظيم الجدوى. في بابي العلم والتقوى. من انتقاء ألفاظها. وإحكام أسجاعها وتفويف (2) نسجها. وإبداع نظمها. وإيداعها المعاني الّتي (عمله، وكن على رياس أمرك، ورياس السيف مقبضه ومن تحريف العامة «رجع إلى رأس عمله» .

(1) ألقى شراشره على كذا إذا ركب عليه وقال ذو الرمة:

«وكائن تري من رشدة في كريهة

ومن غية تلقى عليها الشراشر»

وحقيقة الشراشر ما تفرق من همه وانتشر، كما تقول جمع له همه من قولهم: شرشر الشيء إذا قطعه قطعا ولا واحد لها كالجراميز في جمع له جراميزه. ويجوز أن تكون جمع المصدر الذي هو الشرشرة مسمى به المشرشر كما ذكر في التضاعيف.

(2) التفويف التوشية، وبرد مفوف فيه خطوط بيض. قال ابن دريد المفوف: الموشى فيه رقة ويقال للوشي أفواف قال ابن الزبعري:

«قد كذبتم ما لباسكم ... جيد الأفواف والحبرة

بل ثياب القين بذّكم ... وثياب القين مشتهره»

ويقال برد أفواف قال عبد العزيز زرار الكلابي:

«لئن مررت على تثليث منطلقا ... لأكسونّك بردا غير أفواف»

تزيد المستبصر في دين الله استبصارا. والمعتبر من أولي الألباب اعتبارا. والله يسأل أن يلقي عليها قبولا من القلوب ويرزقها ميلا من النفوس وإنصاتا من الأسماع وتسييرا في البلاد وأن يستنطق ألسنة من طرأت عليه من أفاضل المسلمين بالدعوة الطيّبة لمنشئها والترحم على مقتضبها (1) والله تعالى مرجوّ الإجابة. لمن يسأله من أهل الإنابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت