فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 213

وفى ذلك يقول القرآن الكريم: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) ثم يقول: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله …) ومن الغلط أن نظن إعادة هذا التوازن موقوفا على غنائم القتال. فإن الحكمة التى اقترنت بهذا التوزيع- كما هو واضح في الآية- تنطق بأن الله يريد تقليب الثروة بين شتى الطبقات، ويكره أن يكون حكرا على طائفة معينة. وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يبدى رغبته تلميحا أو تصريحا - في عهود السلام - كى يعاد التوزيع على أساس عادل، ويسن من التشريعات ما يراه منتهيا إلى هذه الغاية. فعن جابر بن عبد الله قال: كان لرجل منا فضول أرضين. فقالوا: نؤجرها بالثلث أو الربع أو النصف، فقال رسول الله:"من كانت له أرض - أى واسعة - فليزرعها، أو يمنحها أخاه، ولا يؤاجرها إياه ولا يكريها"!! فهذا التخيير بين أن يزرع الرجل أرضه كلها وحده، وبين أن يمنح أخاه المسلم بعضها، مع تحريم استئجار المزارعين لها يكاد ينصح بالرغبة الصادقة التى يتقدم بها رسول الله إلى كبار الملاك كى يشاطروا الرجال الذين يستطيعون العمل أرضهم الواسعة بدل أن يشغلوهم فيها لقاء أجر معلوم. ويدل على هذا ما رواه ابن عباس كذلك أن رسول الله خرج إلى أرض وهى تهتز زرعا! فقال:"لمن هذه؟"فقالوا: اكتراها فلان. فقال:"لو منحها إياه كان خيرا من أن يأخذ عليها أجرا معلوما". والحديث يشير إلى أن المنح خير من المنع، ولا يتضمن سياقه أمرا حاسما بضرورة التقسيم العقارى على العمال الزراعيين. وذلك حق فإن وصايا النبى لأصحابه في هذا الأمر الخطير كانت تخضع ص_096

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت