فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 213

ومن النقائض التى تقع في مصر وفى أشباهها من البلاد المنكوبة بالمظالم الاجتماعية والسياسية، أن هناك أقواما يعملون كثيرا ولا يملكون شيئا قط وأقواما يملكون كثيرا ولا يعملون شيئا قط. وربما وجدت الرجل يقضى العمر الطويل يحول الطين ورودا ورياحين، ويشقى هو وأولاده أجمعون ليخرجوا المخبوء من تربة هذه الأرض، فيمزجون دمهم ببقلها وفومها وعدسها وبصلها، ثم يحرمون منه!. والعلة في هذه النقائض أن هذا ورث وهذا لم يرث. وقد علمت كيف بدأت هذه الموروثات وكيف آلت لأصحابها. أما رأى الشارع في هذه المواريث فمعروف. جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبى - صلوات الله عليه وسلامه - فقال الحضرمى: يا رسول الله، إن هذا قد غلبنى على أرض كانت لأبى!. فقال الكندى: هى أرض في يدى أزرعها، ليس له فيها حق!. - احتجاج بوضع اليد عليها والتصرف فيها. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحضرمى:"ألك بينة"؟ قال: لا، قال:"فلك يمينه"! قال الحضرمى: إن الرجل فاجر! لا يبالى على ما حلف عليه، وليس يتورع عن شئ. فقال: ليس لك منه إلا يمينه - إذ عجز عن الإدلاء ببينة. فانطلق ليحلف، وفى رواية قال الحضرمى: أحلفه والله يعلم أنها أرضى اغتصبنيها أبوه. فتهيأ الكندى لليمين ... فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرى مسلم هو فيها فاجر لقى الله أجذم) .. ص_195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت