غصب الحقوق من أهليها يعد من أقبح المظالم التى جاء الدين بتحريمها، وتنفير الناس من الوقوع فيها. وغصب الأرض خاصة جريمة فاحشة، واللعب في حدودها المعروفة بغية الاستيلاء عليها أو على جزء منها مثار لعنة دائمة. وفى ذلك يقول الرسول - صلوات الله عليه وسلامه:"لعن الله من غير تخوم الأرض". والجزاء المعد لذلك يوم القيامة يثقل كواهل الغاصبين: (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرض) . وفى رواية أخرى: (من أخذ شبرا من الأرض بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) . وذلك لأن نهب العروض والمنقولات قد يستهلك ويقف أثره عند حد، أما اختلاس الأراضى فيبقى دهرا طويلا بالبيع الحرام، والإرث الحرام ونحوهما. ويترك ندوبا غائرة في جسم المجتمع تظل مثار اضطراب وألم. وأنواع النهب تختلف آثارها وتختلف أجزيتها، وشر ما رهب منه الإسلام وجعله ماحقا للإيمان ودافعا إلى سخط الله"أن ينتهب الرجل نهبة - ذات خطر - يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينهبها - عجبا من جرأته -". ونهب الأرض لا يعدو هذا القبيل الشنيع. * * * ونحن إذا استعرضنا تاريخ التملك الزراعى في مصر، في العصور الأخيرة لم نجد إلا ظلالا سودا لفوضى التمليك والتملك، والاستهانة بالحقوق، والمحاباة للمحاسيب والأجانب، والتجاهل لقيم العمل والعمال، والغفلة عن مستقبل الأمة ومصاير بنيها!. ص_128