فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 213

فاحتجاز الأرض وتركها غير معمورة، أو اقتناؤها فوق قدرة العمارة، سواء أقطعها الإمام أو هو أحياها من الموات ممنوع في الإسلام. فقد حدث أن كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزنى العقيق أجمع. فلم يستطع عمارتها. ولما تولى عمر بن الخطاب الخلافة قال: يا بلال! إنك استقطعت رسول الله صلي الله عليه وسلم أرضا طويلة عريضة فقطعها لك. وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكن يمنع شيئا يسأله، وأنت لا تطيق ما في يديك. فقال: أجل فقال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، وما لم تطق وما لم تقو فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله، شيئا أقطعنيه رسول الله صلي الله عليه وسلم. فقال عمر: والله لتفعلن، فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين. أو ليس عمل عمر بن الخطاب هذا حقق قبل عشرة ونيف من القرون ما تمنى وقرر الفيلسوف الإنجليزى الذائع الصيت هربرت إسبنسر (1820 - 03 19) بفكره الثاقب في القرن الحاضر؟ وهو أنه يجب أن يفوض إلى الهيئة الاجتماعية تجريد الأرض من مالكها عند الضرورة. وأيضا هذا الوضع في الشريعة الإسلامية لتمليك الأرض الموات بالأعمار وتجريدها بالإهمال يوافق المبدأ الاقتصادى الآخر الذى كان أساس دعوة كارل ماركس، ويتغنى به المصلحون الاقتصاديون في العصر الحاضر. كما كان ولا يزال هدف الجدل بين المذاهب الاقتصادية المختلفة في الغرب، وهو (أن لكل واحد حقا حسب عمله) . فإن الشريعة خولت ملكها على إحيائها، ونزعت ملكها على إهمالها، فكان استحقاق الملكية بالعمل، وفقدانه بعدم العمل. ومعناه أن لكل واحد حقا حسب عمله. ص_127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت