فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 213

من البلاء أن يكون الرأى لمن يملكه لا لمن يبصره!. منذ أمد بعيد أحوالنا تجرى على هذا النحو، مصلحون يرون الأخطار ويرفعون عقائرهم بالتحذير منها، وعميان يقودون القافلة - بسلطات مبهمة - إلى هذه الأخطار نفسها!! يبذل هؤلاء المصلحون جهودهم بالعلم واللسان لتبيين الرشد من الغى، وميز العدل من الجور، وفضح العقبات التى تسد السبيل القاصدة أمام المسلمين. فإذا هذه الجهود تذهب بددا تحت وطأة الطغيان الحاكم بأمره هنا وهناك. وكثير من بواكير الإصلاح أهيل عليها التراب قبل أن تنبسق وتنمو فلحقها الموت في مهدها ... قتل جمال الدين وهو يحارب استبداد الملوك على عهده. ومات عبد الرحمن الكواكبى منكمشا بعد ما صودرت كتبه وحوربت مدرسته وقضى محمد عبده وهو يحس مرارة الهزيمة في حلقه ... والحق أن مصلحين كثيرين، ونهضات شتى، تعثرت ئم تلاشت أمام ما بعثره الاستبداد السياسى من عوائق وسدود هنا وهناك. وإذا كانت بعض الأقطار تنكب بين الحين والحين بهيجان الزلازل وثوران البراكين، فإن آفة البلاد الإسلامية هذا اللون من التحكم الفردى الناشر للرعب والرهبة، والمالك لسلطات لا نظير لها في المشارق والمغارب!! يا لله للمسلمين! رجل واحد يملك هذه الصولة كلها. فيسجن أمة - إذا أراد - ويميت نهضة! إنها أزمة في الرجولة يعانيها هذا الشرق البائس. لا ندرى متى تنزاح ضائقتها؟ * * ** نقول ذلك ونحن نذكر هنا ما دونه منذ ثلاثين سنة الأمير"شكيب أرسلان"وهو يعالج إصلإح الجزيرة العربية، ويتقدم بالمقترحات النافعة لرفع مستواها وتدعيم شأنها .. ومات الرجل المجاهد ولم ينفذ له رأى، ص_089

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت