وفى مصر دستور صالح لإسعاد الشعب، لو أحكمت الخطط لتنفيذه، ولم تلعب بنصوصه الأهواء. ولكن غير مصر من أقطار الإسلام الأخرى يعيش في أجواء خانقة كئيبة، يحكم فيها بالحرية والخبز وقلما يجد إليهما سبيلا. فهل يحنو الزمن على أولئك الضعفاء؟ وهل يقصى - ولا نقول: يقتص - من سادتهم الكبراء؟
القرآن الكريم يسمى المال الكثير خيرا. وبه فسر العلماء قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) وقوله: (و إنه لحب الخير لشديد) . فالخير في الأيتين الثروة الواسعة. كما أوصى القرآن الكريم بحسن تثمير المال، وجعله في الأيدى الخبيرة التى تستطيع الإفادة منه، وتحصيل المنافع المبتغاة به: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم) وفى الحث على كسبه يقول النبى - صلى الله عليه وسلم:"نعم المال الصالح للعبد الصالح!". وفى حديث موسى لما أرسل إليه جراد من ذهب"فجعل يحثو في حجره، فقال الله له: ألم أكن أغنيك عن هذا؟ فقال له موسى: ولكن لا غنى لى عن بركتك!". ومن أدعية الكتاب: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) ص_070