فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 213

أنهار من دماء وقذائف من حجارة، وقمع موصول القسوة والإصرار، وحرب من الله ورسوله بدأت في الدنيا ولم تؤذن بنهاية. فلم أعد هذا كله؟. إن هذا اللون من التعذيب يرمز إلى أحوال مصاصى الدماء من المرابين الذين يرجمون المجتمع بفضل ثرواتهم، فيتركون الحياة فيه جحيما لا تطاق. فهل من عيب على المجتمعات البشرية إذا هى أعادت تنظيم كيانها الاقتصادى من جديد بعيدا عن رءوس الأموال التى لا تعمل إلا بالفائدة. إن الإسلام يرى - على لسانه نبيه - أن:"درهم ربا يأكله الإنسان، وهو يعلم، أشد من ست وثلاثين زنية"!! فهل يعنى ذلك إلا أن المجتمع الدينى يحب أن يحيط معاملاته المالية بسياج يمنع هذا الوباء. وأن يقبل كافة صور الاستثمار والاستقلال الاقتصادى التى تبعده عن الربا قليله وكثيره. وأن يدرس ببصر مفتوح الوسائل الحديثة التى يتبعها الاشتراكيون في الزراعة والصناعة والتجارة وسائر ضروب الإنتاج.

ليس هناك مانع شرعا ولا عقلا - من أن يشترك عدة أفراد في إدارة عمل ما، لكى ينتفعوا به وينفعوا الأمة منه. وقد أقر الإسلام نظام الشركة وفصل الأحكام المتعلقة به في صوره المحدودة الأولى. وأوجب أن يكون الشركاء أمناء:"أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه. فإذا خان خرجت من بينهما وجاء الشيطان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت